نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي من الأكيد لم يكن سهلًا عليك كتابته، خاصةً أنك تحتفظين بالأفكار التي تأتيك، وقلَّما تشاركيها أحدًا، فنشكرك على ثقتك بهذا الموقع وعلى الكتابة إلينا بما تشعرين به.
أختي الفاضلة: لا شك أن تجارب الطفولة الماضية -والتي ذكرت أنها كانت صعبة وشديدة عليك- لها تأثير على ما أنت عليه الآن، وهذه التجربة السابقة تجعلك تخافين من التفكير في الماضي، أو حتى التطلع إلى المستقبل.
بُنيتي: ربما هناك أكثر من احتمال لما تعانين منه، وأنا أقرأ تفاصيل سؤالك الذي لاح لي أنكِ تعانين من أفكارٍ وسواسية، مناقضةً لما أنت عليه، مُزعجة لك؛ لأنها لا تنسجم مع أفكارك ومع شخصيتك، حتى أنك وصفتها بأنها أفكار غريبة أو شيطانية.
بُنيتي: مَن يعاني من الوسواس القهري يمكن أن تأتيه أفكار غريبة جدًّا عنه، مناقضةً لما يعتقده، سواء في الجانب الديني أو غيره، فإذا كان هذا ما تشعرين به، وبأن الأفكار الوسواسية هذه تأتي دون إرادة منك، وإنما تفرض نفسها عليك؛ فاطمئني أن هذا اضطراب نفسي معروف، وهو الوسواس القهري؛ حيث تأتي هذه الأفكار المزعجة دون إرادة من الإنسان، والتي يمكن أن تؤثر على كامل حياته. هذا الاحتمال الأول.
الاحتمال الثاني: أن هناك حالة ذهانية تجعلك تفكرين بكل هذه المواضيع، وخاصةً أنك ذكرتِ أنك بدأت تتحدثين مع نفسك، أحيانًا هذا الأمر يمكن أن يكون مجرد عادة، بأن يتحدث الإنسان مع نفسه، خاصةً مع وجود الوسواس القهري الشديد، ولكن أحيانًا ربما يكون هذا الحديث الشخصي مؤشرًا على حالة ذهانية، وطالما أنك في الثامنة عشرة من العمر؛ فأنصحك وبشدة بأن تعرضي نفسك على الطبيب النفسي؛ حيث تعيشين في العراق، ليقوم بفحص الحالة النفسية، ومن ثم يؤكد أو ينفي التشخيص، وبالتالي سيصف لك الخطة العلاجية، سواء كان علاجًا دوائيًا أو علاجًا نفسيًا عن طريق جلسات مع أخصائية نفسية، أو كليهما معاً.
أنصحك (بنيتي) بهذا، وخاصةً أن أسرتك القريبة منك قالوا لك وبوضوح من أنك تعانين من خلل ما... ما هو؟ من الصعب علينا دون المقابلة الشخصية أن نحدد طبيعة الأمر الذي تعانين منه.
لذلك أنصحك بأن لا تترددي أو تتخوفي من استشارة الطبيب النفسي، وكما يقال: (ما خاب من استشار).
أنصحك بهذا، وخاصةً أنك في الثامنة عشرة من عمرك، ومهما كانت الحالة النفسية التي تعانين منها؛ فبإذن الله عز وجل لها علاج، لتُكملي حياتك بالطريقة التي تحبينها، وتُكملي دراستك، لتتخصصين بالأمر الذي تتطلعين إليه، داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)