بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
فنسأل الله العظيم أن يؤلف بين القلوب، وأن يغفر الذنوب.
فإنه لا خير في ود يجيء تكلفاً، وإنما تبكي على الحب النساء، فاشغل نفسك بطاعة رب الأرض والسماء، وعمّر فؤادك بحب الله واهب النعماء، ولا تحمل في قلبك على أخيك، واتق الله باريك، واستغفره لكل ذنوبك ومعاصيك.
ولست أدري كيف كان هذا الحب وهو مطيع لله، وهل كان هذا الحب لأنه متميز في صلاته أو في خوفه ومراقبته لله، أم كان ذلك الحب لمظهره وطريقته في الحياة؟ وهل تجد في نفسك حباً لكل مسلم يطيع الله؟ وهل أنت حزين لأنه أحب غيرك؟ وهل كانت العلاقة بينكما عوناً على الطاعات، أم كانت لمجرد الضحك والمجاملات؟ وهل كنتم تكثرون من المزاح؟ وهل تتوقع أن يكون سبب القطيعة والهجران وصول نميمة أو سوء فهم لتصرف معين؟ وهل حاولت أن تعتذر له؟
ولا يخفى على أمثالك أن الإجابة على الأسئلة أعلاه تساعدك على معرفة الخطأ والصواب في تلك العلاقة، ونحن نخشى من انحراف الصداقات، فإن الأخوة الحقة أساسها الإيمان، وثمرتها التعاون على البر والتقوى، وكل صداقة وأخوة لا تؤسس على هذه المبادئ تنقلب في الآخرة إلى عداوة، قال تعالى: ((الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ))[الزخرف:67].
والمؤمن الحق يحمل لإخوانه أطيب المشاعر، ويتمنى لهم الخير، ويصل من يقطعه، ولا يعطي علاقته بالآخرين أكبر من حجمها، فهو معتدل في صداقته ولا يفجر في خصومته.
ومن هنا فنحن نتمنى أن تعامل هذا الأخ معاملة طيبة، وأن تذكر للناس أحسن ما وجدت فيه من الصفات، وأن تكف عن ذكر عيوبه، وأن تلتمس له الأعذار، فإن لم تجد عذراً فقل في نفسك: (لعل له عذراً ولا أعرفه)، وأسس علاقتك مع الآخرين على الإيمان والطاعة، وأعلن لهم عن حبك لهم في الله، واجعل ذلك الحب وسيلة إلى النصح والإرشاد، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انفصل وانقطع.
وفي الختام نوصيك بتقوى الله، وبحفظ اللسان، وبكثرة الذكر وتلاوة القرآن، ونسأل الله أن يجمعنا بكم في عالي الجنان، وأن يكرمنا بالنظر إلى وجهه والرضوان.
والله الموفق.