مرحباً بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
أرجو عدم الحزن على شاب طرق الباب ثم انصرف، فإن الانصراف وتغيير الرأي من حق الطرفين، والمصلحة دائمًا تكون في هذا التغيير الذي يحدث مبكرًا، رغم أننا نكره، ونتألم، ونتأثر، إلا إن هذا من دلائل الخير، لأن المصيبة هي أن يتورط ويمضي ويتزوج، وقد ينجب طفلاً، ثم بعد ذلك ترفضه أو يرفضها، أما عندما يأتي الرفض مبكراً، فهذا ينبغي أن ننظر فيه من الجانب الإيجابي.
لذلك لا تحزني طويلًا أمام الذي ذهب، ولا تتوقفي طويلًا أمام هذا المتردد، فإن جاء الله به فبها ونعمت، وإلا فثقي أن هذا الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، وسيأتيك ما قدر الله لك من الخير، في الوقت الذي أراده الله -تبارك وتعالى- وقدره، والإنسان قد يكره الشيء، لكن يكون فيه الخير: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم).
لعل الأسباب واضحة بالنسبة للأول، فربما الرفض كان من أهله، وهي في هذه الحالة نعمة، لأنك لا تستفيدين من إنسان لا يملك قراره، وبالنسبة للثاني واضح أن المستوى الاجتماعي الأقل ربما ثقل عليهم المال، وعلى كل حال فالكرة الآن كما يقال في ملعبهم، ولكن حتى لو كان الرفض بغير أسباب ظاهرة، أرجو أن لا تقفي طويلًا.
نحن نشعر من هذه الاستشارة، ومن هذا الهدوء، من طريقة أهلك في إتاحة الفرصة للخاطب بطريقة كاملة، أن يتكلم معك، وتتكلمي معه دليل على أنك ستصلين إلى خير، ونسأل الله أن يعينك على الخير، كما أن مجيء المتدينين إليك يدل على أنك على خير، فاثبتي وتوكلي على الله، فاستعيني به.
اعلمي أنه لكل أجل كتاب، ولذلك هذا الذي يحدث يبدو أن أسبابه إلى الآن لا تبدو فيها كثير من الغرابة، وعلى كل حال ندعوك أيضًا إلى أن تكثري من الدعاء، وأن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وتجتهدي في قراءة القرآن، وقراءة آيات الرقية الشرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)