مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
لا شك أن الأرواح كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
وهذا التوافق بين النفوس وبين الأرواح موجود بين البشر، ومن هنا كانت حكمة الشريعة في إباحة النظرة الشرعية، بل والتحريض عليها، وفي الحديث: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، وهذا شأن الإنسان مع سائر البشر، فإن الإنسان قد يرى الآخر للوهلة الأولى فيرتاح إليه، ويشعر أنه يعرفه، كأنه يعرفه منذ مدة، ويميل إليه دون أن يكون هناك سابق معرفة بينهما، ويرى آخر فينقبض منه، وينفر منه، دون أن يكون هناك سابق إساءة من قبله.
ولكن هذا الشعور ينبغي أن يضبط بضوابط الشرع، فإذا وجد الشاب في نفسه ميلاً لفتاة معينة، فعليه مباشرة أن يطرق باب أهلها، والفتاة أيضًا ينبغي أن تتعرف على أهله وأسرته وأخواته إذا أرادت، لكن لا سبيل لتواصل الشاب مع الفتاة، وقد أحسنت في تجاهل نظرات الشاب ومحاولاته، لأن عليه إن أراد أن يأتي إلى داركم من الباب، ويقابل أهلك الأحباب.
أكرر: هذا الشعور موجود بين البشر، والإنسان يرتاح لبعض الناس، ولكن نحن لا نشجع في بناء العلاقات الأسرية على مجرد الإعجاب الظاهري، لأن هذا إعجاب، أما الحياة الزوجية فإنها تبنى على أسس ثابتة وقواعد راسخة، والحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد مع معرفة الصفات والسجايا والخصال الجميلة، ثباتًا ورسوخًا بعد ذلك.
فعليه: ننصحك بطي هذه الصفحة، وعدم الاشتغال بهذا الموضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، وإذا كان في الشاب خير، نسأل الله أن يأتي به، وإن كان الخير مع غيره فنسأل الله أن يضع في طريقك من يكون عونًا لك على الطاعة، ومن تعينيه على رضا الله، وأن يكون اللقاء وتأسيس العلاقة على هدي وأنوار هذا الشرع الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، لأن البدايات الصحيحة الشرعية هي التي توصل للنتائج المرضية.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)