نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
هذا ليس بالنوم القهري، النوم القهري هو نوم لفترة قصيرة، ويأتي في شكل نوبات أو هجمات للإنسان، ولا يستطيع مقاومته، مثلًا نرى بعض الناس ينامون وهم في الإشارة الضوئية، حتى السائق الذي ينام، إذا كان لديه هذه العلة، والتي تسمى باللغة الإنجليزية ناركوليبسي (NERCOLBESY)، وهو بالفعل مزعج لصاحبه، والآن -الحمد لله- توجد أدوية منشطة، تعالج هذا النوع من النوم القهري.
أما حالتك فهي نوم زائد، لا تستطيعين مقاومته، هذا ربما يكون له أسباب مثل الإجهاد الجسدي، قد يكون لديك شيء من الاكتئاب الداخلي البسيط، وأنت ذكرت أنه يحدث لك نوع من التوترات، ونوع من اضطراب في التركيز وهكذا، وانقطاع في النفس، ولا تستطيعين التحكم في عضلاتك، إذاً هذا قد يكون نوعاً من القلق الداخلي، أو أنا أسميه القلق المقنع، الذي قد تنتج عنه مثل هذه الظواهر، ظاهرة النوم الشديد الذي لا نتوقعه.
أيتها الفاضلة الكريمة، الخطوة الأولى: أن تذهبي لطبيب الأسرة، أو طبيب المكتب الصحي، أو طبيب الباطنية، للقيام بإجراء وفحوصات عامة، لا بد أن تتأكدي من قوة الدم لديك، لأنه في بعض الأحيان فقر الدم قد يؤدي إلى هذا النوع من النوم، لا بد أيضًا أن تتأكدي من وظائف الكبد، وظائف الكلى، وظائف الغدة الدرقية، أيضًا عجز إفراز الغدة الدرقية يؤدي إلى زيادة في النوم، يصعب على صاحبها مقاومتها، أيضًا تأكدي من مستوى فيتامين دال، ومستوى فيتامين ب 12، فهذه فحوصات أساسية، يجب أن نكون على يقين أن كل شيء صحيح، فهذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية: عليك أن تتجنبي النوم النهاري بصفة عامة، وأن تنامي ليلًا مبكرًا، وأن تمارسي بعض التمارين الرياضية الليلية، فهي تقلل من النوم عموماً في فترة الصباح، أي تمارين رياضية تناسب الفتاة المسلمة ستكون جيدة بالنسبة لك، بعد الاستيقاظ صباحًا وفي وقت مبكر، وأداء صلاة الفجر، بعد ذلك يمكنك أن تتناولي كوباً من القهوة المركزة، هذا جيد جدًا، وفاعل جدًا، وطبعاً بعد ذلك الاستحمام، شرب الشاي، الأذكار، وأن تقرئي وردك القرآني، ويمكن أن تدرسي لمدة ساعة مثلًا، قبل أن تذهبي إلى مرفقك الدراسي.
كذلك مع الساعة 10:00 أيضًا لو بالإمكان اشربي كوباً من القهوة أو الشاي المركز، وكذلك عند الساعة 4:00 مساء، مستوى الكافيين في الدم حين يكون في وضع مرتفع، أو وضع منضبط، يساعد كثيرًا على زيادة اليقظة، والتمارين الرياضية الصباحية بجانب التمارين المسائية أيضاً عمل جيد.
حين تجتهدين في دراستك، وتذاكرين صباحًا، هذا سيعطيك دافعاً إيجابياً جدًا، وسيتحسن مزاجك بصورة ممتازة، وهذا طبعاً يقلل من النوم المرضي، سيكون من المهم جدًا أن يكون نظامك الغذائي أيضًا نظاماً جيداً، هذا أيضاً مهم لإكمال الصحة.
إن كان لك أي نواقص في الدم أو في الفيتامينات، يجب أن تعوض، كذلك هرمون الغدة الدرقية نعتبره مهماً، هنالك دواء يعرف باسم ولبيوترين، هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي ببريبيون، هو دواء خفيف مضاد للقلق، والاكتئاب البسيط، ويحسن من اليقظة عند الإنسان، كما أنه لا يؤدي إلى زيادة الوزن أبدًا، بل على العكس قد يساعد على إنقاص الوزن، وفي بداية الوقت لا يتم أي نوع من ذلك.
إن كانت التدريبات السلوكية، وتنظيم الحياة الإيجابي الذي ذكرته لك لم يساعدك، يمكن أن تتناولي هذا الدواء، البعض أيضًا يستعمل عقار فلوكستين، والذي يعرف باسم بروزاك، هو مضاد للاكتئاب، لكنه يحسن اليقظة عند الإنسان، تناوليه بجرعة 20 مليجرام صباحًا، لكن ليس هنالك أي داع للأدوية.
أعتقد من خلال التنظيمات التي ذكرتها لك، ترتيب الحياة على الأطر التي ذكرناها لك -إن شاء الله تعالى- مع التأكد من أن الفحوصات سليمة، هذا سيؤدي إلى اليقظة المطلوبة.
بارك الله فيكم، وجزاك الله خيرًا.. وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)