أهلًا بك -أخي دكتور أحمد- في موقعك إسلام ويب، وإنه ليسرنا تواصلك معنا في أي وقت، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يجري الشفاء على يديك، وأن ينتفع بك الناس، إنه جواد كريم.
أولًا: الزواج من مال الأب جائز شرعًا ولا حرج عليك، أما اختلاف الفقهاء فكان في وجوب ذلك، وليس على جوازه، فالجمهور على أن الآباء غير ملزمين شرعًا بتزويج أبنائهم، قال النووي في روضة الطالبين: لا يلزم الأب إعفاف الابن. وأما الحنابلة فيذهبون إلى وجوب ذلك على الآباء، إذا كانت نفقة الولد واجبة عليه، قال في الإنصاف: يجب على الرجل إعفاف من وجبت نفقته عليه، من الآباء، والأجداد، والأبناء، وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، وهذا الصحيح من المذهب، وهو من مفردات المذهب.
وبناء عليه: فالخلاف الحاصل هو في الوجوب وليس في الجواز، لذا لا حرج على الابن في الزواج من مال والده.
ثانيًا: طبيعة أي أب في الحياة النصح لولده، وهذا يلزم منه تدخله أحيانًا في شؤون الأبناء، وهذا من حيث الأصل متفهمة ومقبولة، لكنها إن زادت أضرت، كما أنها إن قلت أضرت.
ثالثًا: الناس -أخي- تتفاوت، فهناك من الآباء من يتفهم طبيعة الحياة الأسرية، وأن التدخل فيها ينبغي أن يكون بحذر شديد، وهناك من يحاول نصح ولده، فيتدخل أحيانًا في حياته، والأمر يزيد وينقص ويختلف من أب إلى آخر، وفي كل الأحوال سواء ساعد الأب ابنه في الزواج، أم لم يساعده، فهو مطالب بالتعامل معه وبره على كل أحواله.
رابعًا: مسألة الشخصية القوية لها فلسفة عندنا في الشريعة، علماء النفس يعرفونها بمجموعة المبادئ والتفكير والاعتقاد، واتخاذ القرارات بحسم أو حزم، وعندنا أن الشخصية تختلف باختلاف الموقف والحدث والأشخاص، فلا تهاون في الحق، والحسم فيه قاطع، وعند الغضب الشديد صاحب الشخصية القوية هو من يملك نفسه عن التهور، وعند الوالدين صاحب الشخصية القوية من يكون بين يديهما ذليلًا، كما عبر القرآن (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)، ومع الزوجة: صاحب الشخصية القوية من يحسن التغافل في وقته، والنقاش في وقته، والشدة في وقتها، وهو ما نسميه بالحكمة.
وفقًا لذلك -أخي الكريم-: فأنت مطالب ببر والدك -وإن تدخل في حياتك-، واحتواء زوجتك وعدم ظلمها، وهي شعرة تحتاج إلى حكمة وموازنة.
أخي الكريم: نحن ننصحك بما يلي:
1- التقرب من والدك أكثر، واعلم أنه بحكم الأبوة سيفهم ما يزعجك وما تحبه من دون أن تصرح.
2- إذا وجدت المرأة الصالحة المتدينة، وعرض والدك عليك المساعدة، فننصحك بالقبول.
3- لا تنقل لأهلك -وخاصة الوالد- ما يحدث بينك وبين زوجتك من مشاكل، على أن تستعيض عن ذلك بسؤال أحد تثق في حكمته ودينه، ورجاحة عقله.
4- لا تقدم على أمر ما إلا بعد استشارة واستخارة؛ فإن هذا أدعى إلى التوفيق.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)