بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنسأل الله أن يرزقك السداد، وأن يلهمنا وإياك الثبات حتى الممات.
فنحن أيضاً نريد لشبابنا المتدين أن يكون اجتماعياً، يلاطف الناس ويحتمل منهم، ويحسن التعامل معهم، حتى يدخل إلى قلوبهم، خاصة إذا كان هؤلاء الناس هم الأسرة، كما نتمنى أن تتدرج في الإصلاح، ولا تستعجل النتائج، فإننا إذا أخذنا الناس إلى الحق جملة رفضوه جملة، ولكن حسبنا أن نحيي في كل يوم حقا، ونميت باطلا حتى نلقى الله.
وأرجو أن تعلم أن الداعية مثل الطبيب الناجح الذي يشفق على مرضاه ويتلطف معهم، ويبدأ بعلاج أخطر الأمراض، ومن هنا فنحن نتمنى أن تزيد من برك لوالديك، وتزيد في شفقتك على أختك، وتختار لنصائحك الأوقات المناسبة والألفاظ اللطيفة، وابدأ بالثناء على الإيجابيات التي عندهم، ثم احرص على معالجة السلبيات بلطف، ونحن لا ننصحك بالدخول في حوار جماعي، ولكن الأفضل أن تبدأ بالوالدة فتكسبها لطفك، ثم تنتقل للوالد فتلاطفه وتثني عليه، وتشعره ببرك واهتمامك وتقديرك واحترامك.
وإذا ذهبت للمسجد فابحث عن الأخيار، فإن المساجد بيوت الأتقياء، وأشغل نفسك بدراستك، وأكثر من تلاوة القرآن وذكر الرحمن، ولا تكلف نفسك فوق طاقتها، ولن يضرك كلام الناس إذا خفت من رب الناس، وأظهرت لهم جمال الإسلام، وقد أحسن والدك حين قال لك لا تكن منعزلاً، وأحسن اختيار الأصدقاء فإن الصالحين عون على طاعة رب الأرض والسماء، وما أعطي الإنسان بعد الإسلام أفضل من صديق صالح يذكره بالله إذا نسي، ويعينه على طاعة الله إن ذكر.
وقد أحسنت بابتعادك عن المنكرات، ولكن ينبغي أن تتخذ لنفسك أعمالاً ترضي رب الأرض والسموات، واعلم أن أبواب الحلال واسعة، وليس ما ذكرته سبب لترك التدين، واحذر من الاستجابة لوساوس الشيطان، وكن مطيعاً لربك الرحمن.
والله الموفق.