مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجتك إلى ما يحبُّ ربُّنا ويرضاه.
أرجو أن تعلم الزوجة أن طاعة الزوج في كل ما يأمر به من الطاعات، أمرٌ واجبٌ من الناحية الشرعية، وأن الذي أمر الزوجة بطاعة زوجها هو الله تبارك وتعالى، بل هذا من أكبر حقوق الزوج عليها أن تُطيعه إذا أمر، وتسرُّه إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله، إلى غير ذلك من الأمور التي جاءت الشريعة بها، بأن لا تخرج إلَّا بإذنه، ولا تصوم تطوعًا إلَّا بإذنه، ولا تدخل بيته أحدًا، ولا تأذن لأحد أن يدخل بيته إلَّا بإذنه، هذه أمور لا بد أن تلتزم بها الزوجة المسلمة.
وعلى الرجل أن يُحسن المعاشرة، وأن يُحسن التعامل، والنبي -ﷺ- كان في بيته ضحَّاكًا بسَّامًا، يُدخلُ السرور على أهله -عليه صلاةُ الله وسلامه- وكان يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
إذا كانت الزوجة لا تُريد الطلاق، وأهلها لا يرغبون فيه؛ فعليهم أن يُذكّروها بأهمية طاعة الزوج، وفارق الشهادات لا يضرُّ كثيرًا؛ لأن العبرة ليست بالشهادات، ولكن العبرة أن يكون الرجل ناجحًا في مسؤولياته، ويُشكّل حضورًا اجتماعيًّا، وقادرًا على التواصل، وقادرًا على الكسب، وقادرًا على كل المهام الأسرية، والقيام بواجباته كزوج، هذا هو المهم في أمر الزوج.
ونقترح عليك أيضًا إذا كان هناك مجال لمواصلة التعليم، أن تواصل وتكمل الدراسة؛ فحتى الكبار الآن يستطيعون أن يُكملوا دراستهم، وهذا سيكون فيه الخير، وسيزيد لك فرص البحث عن الرزق؛ لأن الشهادة في زماننا أص??حت مهمّةً في توسيع الفرص، والتي يمكن أن تكون سببًا في طلب الرزق.
ونكرر دعوتنا لك بعدم الاستعجال؛ لأن الطلاق خيار أخير، ولكن لا بد أن تتضح الأمور، وعليها أن تُدرك أن طاعة الزوج أمرٌ شرعي، ونتمنّى أن تجعلها تتواصل حتى تسمع التوجيهات بنفسها من آبائها الخبراء، ومن أخواتها المستشارات، ونسأل الله أن يوفقكم لِمَا يحبُّ ربُّنا ويرضاه.
والآن ندعوك إلى التريث، ودراسة المسألة بكافة أبعادها، لكن إذا استمر رفضها، وعنادها، وعدم طاعتها لك، وعند ذلك -نتمنّى ألَّا تصل لهذا-، سيكون هناك الخيار الواضح الذي تميل إليه؛ لأن الحياة الزوجية لا تُبنى إلَّا على هذه الأمور، فطاعة الزوجة من واجبات هذه العلاقة، كما أن حُسن المعاشرة واجب مشترك، لكن الرجل ينبغي أن يتذكّر هدي النبي -ﷺ- بلطفه في تعامله مع النساء -عليه صلاة الله وسلامه-، وقد حرّج حق الضعيفين: المرأة واليتيم، وخيار الطلاق خيار لا يُفرح سوى عدونا الشيطان، وهو آخر الدواء، وآخر الدواء الكي.
نسأل الله لنا ولكما التوفيق، وأن يُصلح ذات بينكما، وأن يؤلِّف بين قلوبكما.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)