بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ لميس حفظه الله.
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.
أولًا: الحمد لله على أنك ما زلت بخير، وأن ما مررت به من صعاب قد أصبح ماضيًا، وأنك الآن على قدر من تحمُّل المسؤولية، وعلى درجة من الثبات لمواجهة الصعاب.
ثانيًا: قد ينشأ الإنسان في بيئة اجتماعية جافّة عاطفيًا، ويفقد فيها الحنان والعطف، وهذا يُعتبر نوعًا من الفقدان الذي يؤدي بدوره إلى الشعور بالكآبة والتفكير في الأفكار الانتحارية نتيجة هذه العزلة، والحمد لله أنك تخطيت هذه المرحلة.
ثالثًا: الآن أنت في مرحلة تُمكّنك من إيجاد البدائل التي تعوضك كل ما فقدته من حنان وعطف، وذلك باختيار أناس يتمتعون بهذه الصفات، وأولهم الصديقات أو الزميلات ممَّن تثقين فيهنَّ، من المؤمنات الطيبات، سواء على المستوى الواقعي المعاش، أو الواقع الافتراضي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
الجانب الآخر هو التفكير في الزواج الذي فيه المودة والرحمة والسكينة، وهذا ليس مستحيلًا، فما عليك إلَّا بالدعاء، أن يرزقك الله تعالى الزوج الصالح الذي يُسعدك في الدنيا، ويُعينك على دينك.
رابعًا: نريدك أن تخرجي من نفق التفكير المظلم، والنظر إلى الحياة بإيجابية، وإرسال رسائل إلى نفسك بصورة دائمة؛ بأن التغيير ممكن، وأن الحال يمكن أن يُصبح أحسن حال -بحول الله وقوته-، وأن تكون لديك آمال وطموحات وأهداف حياتية واضحة يمكن تحقيقها، ونسيان الماضي وما فيه من آلام وجراحات، والاستمتاع بالحاضر، والتطلُّع إلى المستقبل بروح التفاؤل.
اعلمي تمامًا أن الأرزاق بيد الله، ولا تيأسي، فمن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، وليكن أنيسك هو القرآن الكريم، ومدارسة السُّنّة المطهرة، والاقتداء بسيرة سيد المرسلين وخاتم النبيين، وسيرة زوجاته أُمّهات المؤمنين، والصحابيات الفضليات، فكلّ ذلك - إن شاء الله - من شأنه أن يُؤدي إلى المؤانسة وإلى ارتوائك عاطفيًا.
إذا شعرت بأن الأمور صعب التغلُّب عليها أو لم تستطيعي الخروج من هذه الحالة النفسية التي أنت فيها؛ فنُرشدك بمقابلة المختصين في الصحة النفسية، فربما يحتاج الأمر إلى بعض العقاقير النفسية التي يمكن أن تُساعدك في الخروج من هذه الحالة، والاستمتاع بالحياة بصورة أفضل.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)