بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الوهاب حفظه الله.
فمرحباً بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.. نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
نحن سعداء بتواصلك معنا، وسعداء أكثر بما رأيناه في استشارتك من رجاحة عقلك، وحسن ديانتك، فتجنبك للحرام، وحرصك على تجنب خطوات الشيطان، والحذر الشديد من استدارجه لك إلى الحرام، كل ذلك يدل على رجاحة في عقلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحًا.
نحن على ثقة تامة من أن رجاحة عقلك، وحسن ديانتك، سيدفعانك دفعًا نحو قطع هذا التواصل بهذه الفتاة، قطعًا كليًا؛ لأنه يضر ولا ينفع، وليس فيه إلا إشعال نار التعلق بها والشوق إليها، مع عدم قدرتك على تنفيذ ما تتمناه، والعاقل لا يفعل ذلك أبدًا، والنفس طبيعتها أنها تنسى الشيء الذي تيأس منه، أما إذا لم تستحضر اليأس فإنها لا تنسى.
لهذا ننصحك أن تريح نفسك أولًا، وأن تجنبها المزالق التي قد يجرها الشيطان من خلالها إلى الوقوع في الحرام، فما دمت لا تستطيع الزواج بهذه الفتاة في هذه المرحلة، فالخير كل الخير أن تجاهد نفسك لنسيانها، وقطع العلاقة معها، فهذا هو دواء العشق والحب، حين يعجز الإنسان عن الوصول إلى المحبوب، وهو كما قلت: طبيعة نفسية بشرية، أن النفس يسهل عليها النسيان حينما تستحضر اليأس.
أنت حدث نفسك بحديث العقل، وحاورها محاورة هادئة في خلوتك، وأن الأمور بالنسبة إليك في هذه المرحلة قد تكون صعبة، فما فائدة التعلق بهذه الفتاة، إلا إضرار القلب وإدخال الهم والحزن إليه، وإلا تعطيل هذه الفتاة عن أن تنصرف إلى حياتها، والله -سبحانه وتعالى- أعلم بمصالحك، وأرحم بك من نفسك، فربما لم يقدر لك الزواج بهذه الفتاة للخير الذي يعلمه هو ولا تعلمه أنت.
كن فطنًا عاقلًا، عاملًا بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فالتعلق بهذه الفتاة لا ينفعك، فإذا حان الوقت الذي تجد فيه القدرة على الزواج، وكانت هذه الفتاة لا تزال عزباء غير متزوجة، فحينها سيسهل عليك الزواج بها.
اعلم يقينًا أن ما قدره الله تعالى سيقع لا محالة، فقد كتب الله المقادير قبل أن تخرج أنت إلى هذه الدنيا، فاصرف نفسك عن هذا التعلق الذي يضرك ولا ينفعك، واقطع هذه العلاقة تمامًا، وتوجه إلى ربك بصدق واضطرار أن يعفك بالحلال عن الحرام، وأشغل نفسك، واملأ أوقاتك بما يفيد وينفع، لتشغلها بما يفيد؛ فإن النفس طبيعتها أنك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)