بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Roza حفظها الله.
نرحب بك -أختنا الفاضلة- في موقع إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
من الواضح أنك تصفين العديد من أعراض الاكتئاب النفسي، والتي ذكرت منها اضطراب النوم والشعور بالحزن الشديد، وخاصة في فترة الصباح، فهذا عرض واضح من أعراض الاكتئاب، كذلك شعورك بالانقباض في القلب والوحدة والبكاء، وربما الشعور باليأس، والتفكير الدائم والمستمر في الموت وأفكار الموت.
أختي الفاضلة: من الواضح أن هذه –وربما أعراض أخرى لديك– إنما هي أعراض للاكتئاب السريري، وممَّا يزيد هذا الاكتئاب وهذه الأعراض أمران لاحظتهما في سؤالك: الأول أنك لا تعملين، فوقت الفراغ يدعو الإنسان إلى الانطواء والانسحاب، وربما بعض الأفكار السلبية.
الأمر الثاني: ما أسميته إدمان الإنترنت والشبكة، ومن المعروف أن زيادة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت يزيد من شعور الإنسان بالاكتئاب، وخاصة عند الفتيات الشابّات؛ حيث إنهنَّ يُشاهدنَ الناس الآخرين والفتيات الأخريات ينعمن بالحياة بشغفٍ، مما يزيد من عزلة هذه الفتاة –أي أنت–، وممَّا يُضاعف عندك شدة هذا الاكتئاب.
أختي الفاضلة: من الأفكار الخاطئة المنتشرة أن العيادات النفسية إنما تصف مُهدئات ومنومات فقط، لا، العيادة النفسية هي عيادة طبية يحاول فيها الطبيب النفسي أخذ الشكوى والتعرُّف على الأعراض، ومن ثم وضع التشخيص الدقيق، ومن ثُمَّ وضع الخطة العلاجية، وفي حالتك هذه إذا تأكد للطبيب النفسي أنه اكتئاب نفسي -وهذا ما أعتقده-، فإنه سيشرح لك عن الاكتئاب وأسبابه، ربما أيضًا له علاقة بوفاة الوالد –رحمه الله تعالى– ولكن الطبيب النفسي سيصف لك علاجًا للاكتئاب، سواء العلاج الدوائي بأحد مضادات الاكتئاب، والتي لا تُسبب الإدمان، وربما أحد العلاجات النفسية عن طريق الحديث والكلام، أو كِلا العلاجين معًا.
الأمر الجيد هنا أن هذه الأدوية المضادة للاكتئاب ستُعالج لديك الاكتئاب، ولكن في نفس تكرر الأسئلة عندك حول الموت، إن كانت أفكارًا وسواسية قهرية فنفس الدواء سيعينك على التخلص من هذه الأفكار المتكررة القهرية.
أختي الفاضلة: ليس هناك ما يمنع -وخاصة أنك في سِنّ الشباب- من أن تتعافي ممَّا أنت فيه، وتعودي مقبلةً على الحياة بشغفٍ وهمَّةٍ، وممَّا يُعيننا أيضًا أننا في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، هو شهر تغيير العادات والسلوك والمشاعر، لنكون أقرب إلى الله عز وجل، وفي نفس الوقت نعتني بهذه النفس التي وهبنا الله إيّاها عن طريق التداوي والعلاج.
فأنصحك بأن لا تترددي أو تتخوفي من أخذ موعد مع الطبيب النفسي، ليفعل كل ما ذكرتُه لك في جوابي هذا، وليصف لك الدواء المناسب.
داعيًا الله تعالى لك براحة الصدر، وتمام الهمّة والنشاط، والتعافي من الاكتئاب السريري، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)