بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولًا: الحمد لله على اهتمامك بعملك وتجويده؛ فهذا لا شك أنك مأجور عليه.
ثانيًا: الوساوس القهرية مرتبطة دائمًا بالقلق والتوتر؛ أي أن الفكرة الوسواسية، أو السلوك القهري الناتج عنها يُسبب الضيق في حالة عدم الاستجابة لها.
فإذا لم تستجب للتنظيم والترتيب وأحدث ذلك ضيقًا أو قلقًا لك؛ فيمكن اعتبار ذلك وسواساً قهرياً، ويحتاج للعلاج.
أمَّا إذا كان هذا التنظيم والترتيب في العمل ناتج عن طبيعة شخصيتك، بأنك إنسان تحب الترتيب والتنظيم، والتأكد من عمل الأشياء بدقة دون قلقٍ أو توتر؛ شريطة ألّا تُضيّع زمنًا أطول في ذلك؛ فربما يكون الأمر طبيعيًا، وهو سمة من سمات شخصيتك.
أمَّا العامل النفسي الذي ذكرت أنه مرتبط بمرض السكر، فإذا كان الأمر يتطلب منك التأكد من معرفة نسبة السكر، وإجراء الفحوصات بصورة مستمرة، وفي فترات زمنية متقاربة، ولا تكون مرتاحًا إلَّا إذا فعلت ذلك، فيمكن أن نُرجع هذا الفعل إلى الوسواس القهري، أمَّا خلاف ذلك فالأمر طبيعي.
والمطلوب منك عمومًا هو تجاهل الفكرة، وعدم الاستجابة لها بالصورة المرضية، وأشغل نفسك بما يفيدك في التقدُّم في مجال العمل على قدر المسؤولية المهنية الملقاة على عاتقك، ولا تزد أكثر من ذلك حتى لا تفتح مجالًا للوساوس.
أمَّا ما يتعلق بالخوف والتوتر؛ فأيضًا هذا يتطلب منك معرفة هذه الأسباب، ولماذا هذا الخوف؟ ولماذا هذا التوتر؟ هل هنالك حوادث حدثت في الماضي أدت إلى هذا التوتر وهذا الخوف؟ أم أنك تخشى من الوقوع في الخطأ؟ أو أنك تخشى من الانتقادات؟
فركّز في معرفة الأسباب، وحاول أن تُعزّز الثقة بالنفس؛ لأنك أصبحت -بحمد الله- طبيبًا وتمارس عملك بكل ثقة، وهذا ما لم يحدث إلَّا بمجهوداتك الشخصية التي بذلتها في الفترة الماضية، وهذا يدلُّ على النجاحات التي حققتها.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)