بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يحفظك وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به وبعد:
أختنا الكريمة: المؤمن يسير حول القرآن والسنة متلمساً طرق النجاة، وحين يفعل ذلك يستريح ويهدأ، ومن الأمور التي يجب أن تكون عقيدة عندك أن الجن لا يملك من أمره شيئاً، لا يقدر أن يحرك ساكناً، ولا يسكن متحركاً، إذا لم يأذن الله في ذلك، وقد أخبرنا الله -عز وجل- أنه ليس له سلطان على المؤمنين، لكن المشكلة عند البعض هو ضعف هذا اليقين؛ لذا يضخم من قدرات الجن ويجعله في منزلة هو دونها بكثير، وقد ساعده على ذلك جهله بعقيدته، وأصبح تحت تأثير عدوين:
أهونها: الجن.
وأشدهما: النفس المهزومة والمقتنعة.
وهنا تكمن المشكلة -أختنا المباركة- لذا نرجو أن تنتبهي لحديثنا جيداً، وسنضعه في عناصر حتى يكون أقرب إلى الإيضاح:
أولاً: الشيطان ضعيف، ولا سلطان له البتة على المؤمن، واستمعي معنا إلى قول الشيطان في خطبته لأهل النار، قال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم}.(إبراهيم:22)
انتبهي لقوله: (وما كان لي عليكم من سلطان)، واستحضري قول الله تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا) ساعتها تدركين أن التضخيم في غير محله، وأن العبد المتصل بالله المتحصن بالذكر لا يقدر الشيطان ولا أعوانه جميعاً على إلحاق أدنى ضرر به.
ثانياً: لقد عالجت نفسك -والحمد لله- لكن بقيت الآثار السلبية راسبة في النفس، وهذا طبيعي فلا تقلقي، وسيتلاشى شيئاً فشيئاً كلما ازدادت قناعتك بعقيدتك، وتمسكت بأذكارك، وتخلصت من أوهامك.
وعليه فلا ينبغي أن نفسر كل الأحداث المحيطة بنا على أنها جن، الجن ضعيف -يا أختنا- وإذا حصنت نفسك بالذكر، فلا هو ولا فصيلته كلها يستطيعون أن يفعلوا لك شيئاً، هذا يقين لا يحتمل أدنى شك، وعليه فإن البقايا الباقية عندك بعد التحصين مردها للنفس لا لغيره.
ثالثاً: إننا ننصحك أختنا بما يلي:
1- الاقتناع التام بضعف الجن، وأنه ليس له سلطان إلا الوسوسة.
2- التفاعل الإيجابي عند كل تحسن، وإرسال رسائل إلى المخ واضحة بأن الأمور تسير للأفضل، لابد أن تحدثي قناعة ذاتية بذلك.
3- عدم تفسير الأحداث السلبية بتفسيرات غير منطقية، مثلاً إذا كسر شيء في البيت فكرنا بطريقة منطقية بأن أحد الأبناء كسره أو وضعه بطريقة خطأ أو.. أو..، المهم التفسير بالمنطق، والابتعاد عن المغيبات.
4- استمري على الأذكار صباحاً ومساءً، وقراءة سورة البقرة كل ليلة أو الاستماع إليها؛ فهي -بإذن الله- حصن حصين.
5- نريد مع ما مضى تحصين البيت كله بالأذكار الصباحية والمسائية، وأذكار النوم، والوضوء قبل النوم، مع قراءة آية الكرسي عند النوم، كل هذا يقوم به أفراد الأسرة جميعاً.
ثم مارسي حياتك طبيعية جداً؛ فأنت -والحمد لله- معافاة، نسأل الله أن يحميكم وأن يحفظكم.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)