بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نشكرك -أيها الحبيب- على حرصك على بِرِّ أُمِّك، والقيام بحقِّها، وتجنُّب إسخاطها، وهذا من توفيق الله تعالى لك، فإن «رِضَا اللَّهُ فِي رِضَا الْوَالِدِ» كما قال النبي (ﷺ)، وبلا شك أن الأُمّ باب من أبواب الجنّة، فحرصك على إرضائها وتجنُّب إسخاطها عملٌ جليل ينبغي أن تُحافظ عليه.
واتضح لنا من سؤالك -أيها الحبيب- أن أسرتك أسرة متديّنة، وموقفها من هذه الفتاة إنما هو بسبب حجابها، سواءً كان في ذلك أختك، أو أُمّك، وهذا الرأي الذي يرونه لا شك أنه رأيٌ مهمٌّ جدًّا في تحديد اختيار الزوجة، فإن النبي (ﷺ) قال: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»، والمقصود بذات الدّين هنا التي تُؤدّي الفرائض، وتجتنب المحرّمات، وهذا أقلّ مستوى في التديُّن.
ولا تنس أبدًا -أيها الحبيب- أن مَن تتزوّجُها ستُصبح ربَّةً لبيتك، وأُمًّا لبناتك وأبنائك، فهي قُدوة لمن ورائها، وهي مدرسة تُعلِّم أبناءها وبناتها، كما أن تديُّن المرأة من أعظم الأسباب في إسعاد الزوج، فإن المرأة التي تقف عند حدود الله سبحانه وتعالى، وتخشى الله وتحرص على القيام بما يفرض الله تعالى عليها؛ هي التي تكون مُؤهلةً لإسعاد الزوج، فإيمانها، وصلاحها، ودينها، يمنعانها من التفريط في حقوق زوجها.
فنصيحتنا لك: ألَّا تُعلّق قلبك بهذه الفتاة، وألا تفرط في التعلُّق بها، ما دامت بهذه الحال التي ذكرتها، واصرف قلبك عن التعلُّق بها، واعلم بأنك ستجد غيرها ممَّن هُنَّ أحسن إسلامًا وديانةً، وممَّن ترضاها أُمُّك، وستجد عِوضًا عنها العديد والكثير من الفتيات.
فإذا كان الله تعالى قد قدّر أن تتزوج أنت بهذه الفتاة، فصلحتْ أحوالها، وتغيّرت أمورها، فحينها يمكنك أن تُعرِّف أُمّك عليها، وحينها إذا أصرّت الأمّ على ألَّا تتزوّجها فيمكنك أن تحاول، وأن تستعين بآخرين لإقناع أُمّك.
أمَّا في الوقت الحاضر فنصيحتنا لك أن تصرف فكرك عن هذه الفتاة، وأن تعلم بأن رأي أُمّك ورأي أختك إلى الآن هو الأصوب والأقرب إلى تحقيق مصالحك أنت، واستقرار حياتك الأسرية المستقبلية.
فاستعن بالله سبحانه وتعالى، واطلب منه سبحانه أن يُقدّر لك الخير، وستجد -بإذن الله تعالى- من الرضا والانشراح ما يُعينك على اتخاذ هذا القرار.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)