بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يجعل في هذا الشهر الفضيل فرصة للتقارب، وأن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.
نحن لا نؤيد فكرة التفكير في الانفصال؛ لأن الطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان، وهؤلاء الأطفال درر، هم في ميزان حسناتنا، وهم المتضرر الأكبر إذا حصل الطلاق، وسعدنا أنك ذكرت لزوجك إيجابيات، وأن عندك 3 أطفال وأنه يعمل -والحمد لله- ويقوم بما عليه، وأيضاً أشرت إلى أنه يعطيك إذا طلبت، نحن نتمنى أن يكون العطاء أن تطلب الزوجة.
إذا كان هو يعرف هذا الطريق، فالرجل أحياناً يحتاج إلى أن يفهم بالصريح أنك بحاجة، والظاهر أنه يلبي حاجتك عند الطلب، أما نقاشه لك وتقليل قيمتك أمام الأطفال؛ فهذا يلحق الضرر به، ويشوه صورته في أعينهم، وعليه نحن ننصح بتفادي النقاش معه في وجود الأطفال، يمكن أن تنتظري نومهم أو تنتظري خروجهم، وتتحيني الأوقات التي يمكن أن تناقشي فيها زوجك.
ونتمنى أن تتعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لك الخير، فإذا قصر الزوج فلا تقصري؛ لأن العلاقة الزوجية طاعة لرب البرية، الذي يحسن من الزوجين يجازيه الله، والذي يقصر من الزوجين يحاسبه الله تبارك وتعالى، فالعلاقة الزوجية عبادة لرب البرية سبحانه وتعالى، وعليه نحن نقول بتمام الوضوح: تقصير الزوج لا يبيح لك التقصير، كما أن تقصيرك لا يبيح له الإساءة، لا يبيح له التقصير؛ لأن المحاسب هو السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية.
نحن بلا شك لا نؤيد ما يحصل من الزوج جملة وتفصيلاً، هذا ينبغي أن يكون واضحاً، ولكننا نحب أن نؤكد أن خطأ الزوج لا يعالج بالخطأ، وأن الإنسان ما ينبغي أن يترك الفرصة والمشاعر السالبة حتى تتمدد في حياته، ونتمنى أن يكون الحق الشرعي يقوم به هذا الزوج، وأيضاً من حقك أن تبادري وتتزيني لزوجك وتحاولي أن تهتمي به.
وعليك أن تقومي بما عليك، الإنسان عليه أن يؤدي ما عليه ويسأل الله الذي له، كما هي وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنصار: "تؤدون الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم".
ونحن على ثقة أن أي زوجة تقوم بما عليها كاملاً؛ فإن ذلك سيؤثر على الزوج بلا شك، وسيحمله إلى مزيد من الإحسان، ونحن نشكر لك هذا التواصل الذي يدل على الحرص منك على الخير.
ولكن نكرر وصيتنا لك وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا بأن لا تتركي الفرصة لتمدد المشاعر السالبة، حاولي ابتكار طرائق للاقتراب من زوجك بعد القيام بما عليك من الواجبات والمهام، ودائماً حاولي أن تثني على زوجك؛ لأن الزوج يحتاج إلى تقدير واحترام، يحتاج إلى أن يشعر أن هناك من يقدر تعبه وأن هناك من يحترمه، والزوجة تحتاج إلى الحب والأمان، فإذا وفرت لزوجك التقدير والاحترام، وعظمتِه في أعين أطفاله، وأثنيتِ على ما يقوم به من المعروف حتى الأشياء العادية التي يأتي بها تشكرينه عليها؛ فإن هذا سيدفعه إلى أن يوفر لك أهم الاحتياجات وهي الحب والأمان.
ما تطلبينه حق شرعي بالنسبة لك، ولكن نتمنى أن تبتكري وسائل وطرائق حتى تصلي إلى ما تريدين، وتُخرجي أحسن ما عند هذا الرجل الذي سوف نسعد جداً إذا تواصل مع الموقع حتى نسمع ما عنده، وتصل له التوجيهات من رجل مثله؛ لأن بعض الرجال يأخذ عن إخوانه ويتأثر بالدعاة الرجال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير.
واستمري في القيام بما عليك، وأبشري بالخير، ونحن على ثقة أن الإحسان يؤثر على الإنسان، فقومي بما عليك كاملاً وتواصلي مع الموقع، ونتمنى أن تتغير عندك الفكرة السالبة، وأكثري من الدعاء لنفسك ولزوجك ولأطفالك، واهتمي بهم، وأشعريه دائماً في وقت الهدوء أن الأطفال يتأثرون ويتضررون، وإذا أراد أن يسأل مختصين فعليه أن يتواصل معنا حتى نبين له الآثار السالبة لصراخ الأب أو إساءته للأم أمام الأطفال.
نسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)