بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
أخي العزيز: هنيئا لك هذا البر بأمك، والرغبة في خدمتها والقرب منها، وهذا لا شك أنه من أرجى الأعمال عند الله تعالى.
أخي العزيز: ما دام أن حالة أمك كما أخبرك الأطباء أنها تعاني من فصام يحتاج إلى إيواء، وعلاج يلازمها بقية عمرها، كذلك هي مع هذا المرض النفسي لا تشعر نحوك بعاطفة الأمومة وأنت كذلك، فإذا كان الحال كذلك فهي معذورة في عدم إعطائك حق الأمومة من مشاعر وحب، وأنت معذور في عدم الشعور نحوها بمشاعر الأم؛ لأن هذا خارج عن إرادتك وإرادتها.
أخي العزيز: لا شك أن عاطفة البر تتحرك في قلبك، فتشعر بالألم والحزن، لذلك لا بد من أن تحقق الموازنة عبر طرح مجموعة أسئلة على نفسك، هل ستستفيد أمك نفسيًا وماديًا وصحيًا من بقائك بقربها؟ وهل ذهابك سيسبب لها ضررًا؟ وهل هناك من سيقوم برعايتها خلال غيابك ويوفر لها ما تحتاج؟ هل والدك وأختك يقدمون لها الخدمة التي تريد؟ هل هذا المرض يمكن علاجه والتعافي منه أم لا؟ هذه الأسئلة لا بد من أن تطرحها، وأن تجيب عنها بعناية لتستطيع أن تقرر.
فإن كان في البقاء مصلحة وفائدة، وفي غيابك ضرر، فرعاية أمك أولى من الابتعاد عنها، والله سيأجرك على هذا البر وسيعوضك خيرًا، وإن كان المرض الذي فيها لا يرجى الشفاء منه، أو لن تستفيد من بقائك بجوارها ويوجد من يرعاها ممن تثق بهم، ويمكنك الاطمئنان عليها دائمًا، فلا بأس أن تكمل دراستك وتجتهد في زيارتها كلما تهيأت فرصة لذلك، كما يمكنك في غيابك أن تساهم في جمع المال الذي يساعد في علاجها أو التخفيف عنها وهذا من البر.
ننصحك أخي العزيز في الاجتهاد في الاستخارة، والدعاء والتضرع لله أن يختار لك الخير، وأن يشفي أمك ويذهب عنها البأس.
أسأل الله أن يشفي أمك، ويذهب عنها البأس، وأن يأجرك على برك بوالديك ويعينك على الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)