بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Yasmine حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونهنئك على التخرُّج، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُقدّر لك مَن يُسعدك وتُسعدينه، واعلمي أن الحياة الزوجية وممارسة هذه الحياة لها الطعم ولها الحلاوة، ولكن هذه الحلاوة تختلط بغيرها، فالوردة حولها أشواك، والجنّة حُفّت بالمكاره، ولكن ستتغيّر كثير من المفاهيم عندما تدخلين في الحياة العملية، والإنسان عليه أن يحمد الله على النعم.
قد سعدنا تقديرك لظروف الوالد وتحمُّله المسؤوليات، وجاء الأوان الذي نعوّض فيه الأب ونعوّض فيه الأم على تعبهما وسهرهما، وسعدنا أنك تحافظين على وردك من القرآن، وتحفظين القرآن، وتطلبين العلم الشرعي، وهذه مبشرات، والفتور الذي يعتريك الآن سيزول، وندعوك إلى أن تنظري للحياة بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد، وحاولي دائمًا أن تتفهمي أحكام الشرع، فمن مصلحة الفتاة والمرأة دائمًا أن تشعر بالعزة عندما تشعر أن معها من الرجال مَن يحميها من المحارم، أو الزوج الذي يغار عليها.
الرجل يُعبر عن حبه لزوجته بالغيرة عليها، والآباء أيضًا يُعبّرون عن حُبّهم لبناتهم بشدة المحافظة عليهن، ونتمنَّى ألَّا تتحرجي من طلب ما تُريدينه، واعلمي أن من إكرام الله تبارك وتعالى للمرأة أنه لم يُكلّفها بالإنفاق.
المرأة عندنا تحتاج أن يُنفق عليها الأب، يُنفق عليها الزوج، يُنفق عليها الابن، يُنفق عليها بيت مال المسلمين، ونحن نشكو من غياب شرع الله، لكن الكثير من الدول عندها ما يُسمَّى بالضمان الاجتماعي، وليس معنى ذلك أنك تحتاجين أو تطلبين منه، ولكن حتى تعرفي عظمة هذا الدّين، فإن أخطاء الناس والمواقف التي تكون فيها قسوة من الرجل، هذه خارجة عن الدّين، وإلَّا فأكرم الرجال -عليه صلاة الله وسلامه- كان في مهنة أهله، ضحّاكًا بسَّامًا، يُدخل السرور عليهم، ولم يكتف بهذا حتى قال: (وخياركم خياركم لنسائهم)، وقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، كأنه يقول: (لا خير في من لا خير فيه لأهله).
إذا كنت -ولله الحمد- قارئة للقرآن، فينبغي أن تعلمي أن الله تبارك وتعالى أكرم الأنثى، هذا الإسلام أكرم المرأة أُمّاً، فجعل الجنّة تحت أقدام الأمّهات، وأكرمها بنتًا وأختًا فجعل الجنة مكانًا لمن أحسن للأخوات، وأكرمها حفيدةً، فحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أُمامة في صلاته يرفعها إذا قام، ويضعها إذا سجد، وأكرمها زوجةً فقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
أمَّا ما تشعرين به من العصبية عند الحديث مع الوالد والوالدة فتعوذي بالله من الشيطان، وكوني دائمًا البنت المطيعة لهما، ولا تفسّري المواقف التي تحصل منهما إلَّا على وجهها وعلى محملها في الخير، وأنا أكلّمك بمشاعر أب له أبناء وبنات، فنحن جميعًا كآباء وأمهات نحب أبناءنا ونحب بناتنا، بل تجد البنت مِنَّا مزيدًا من العناية، ومزيداً من الصيانة والحفظ والاهتمام.
عليه: أرجو أن تنظري إلى هذه الجوانب الإيجابية، وحُقّ لك أن تسعدي، وخالفي النسويات الشريرات اللائي يردن أن تتحدى الرجل وتخرج عن طوع أهلها، وهذا خروج عن فطرتها، وإلَّا فالقوامة فطرة، والقوامة لا تعني السيطرة، إنما تعني الشفقة، وفي ذلك يقول تعالى: {وللرجال عليهنَّ درجة}، قال المفسرون: هي درجة الشفقة والعناية والرعاية والاهتمام.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، ونسأل الله أن يُعيننا على فهم هذا الشرع وتطبيقه على الوجه الصحيح الذي يُرضي الله، وشكرًا لك على التواصل مع موقعك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)