بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقرّ به عينُك، وتسكن إليه نفسك.
ثانيًا: لقد أصبت -ابنتنا الكريمة- حين أدركت أن الذنوب والمعاصي قد يجعلها الله تعالى سببًا للحرمان من الأرزاق، فقد قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد ليُحْرَم الرزق بالذنب يُصيبه)، ولهذا ينبغي للإنسان المؤمن -رجلاً كان أو امرأة- أن يحذر من معاصي الله، وأن يعلم أيضًا في الوقت نفسه أن باب التوبة مفتوح، وأن التوبة يمحو الله تعالى بها الذنوب مهما كانت، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، والله تعالى وعد التائبين بأن يُبدّل سيئاتهم حسنات فقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70].
فلا تقلقي أبدًا، واعلمي أن الله تعالى رحيمٌ ودود، ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25]، وأنه ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، فبادري وسارعي إلى التوبة على الدوام، فإن الله أمر بالتوبة جميع المؤمنين، فقال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا﴾ [التحريم: 8]
واعلمي أن من أهم أسباب الرزق كثرة الاستغفار، وملازمة التقوى، فقد قال الله في كتابه الكريم في سورة نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12]، فجعل من جُملة الوعد أن يرزق الله تعالى الإنسان البنين بسبب الاستغفار، وهذا يعني أنه سيتزوج أيضًا.
وأخبر الله تعالى في كتابه أن المتقي على رجاء التفريج والتيسير دائمًا، فقال الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].
واعلمي أن الله تعالى قد يبتلي الإنسان بشيء من المكروهات ليختبر صبره، ولكنه سبحانه وتعالى رحيمٌ لطيفٌ بعباده، يُقدّرْ لهم ما فيه الخير وإن كانوا يكرهونه -أي الخير-، وقد قال في كتابه سبحانه وتعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
فنصيحتنا لك إذًا: أن تأخذي بالأسباب لتحصيل الزوج الصالح، واعلمي أن المُقدَّر سيكون لا محالة، وأنه قد قُدِّرَ قبل أن تُخلقي، بمن ستتزوجين، وكيف سيكون زواجك، فلا تقلقي أبدًا، فكل شيءٌ قد فُرغَ منه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا هريرة: جفَّ القلم بما أنت لاقٍ)، يعني كل شيء قد كُتب، فلا تقلقي أبدًا ولا تجزعي، ولكن خذي بالأسباب، وأهم هذه الأسباب ما ذكرناه أولاً من كثرة الاستغفار والدعاء، وملازمة التقوى.
ثانيًا: التعرُّف إلى النساء الصالحات والفتيات الطيبات، وإقامة علاقات معهنَّ، فإنهنَّ خير مَن ينفعنك في الوصول إلى الزوج الصالح.
ثالثًا: الاستعانة بأقاربك من الإخوان والأخوال والأعمام في البحث عن الزوج الصالح المناسب.
رابعًا: اللجوء إلى الله تعالى بصدق ويقين، مع إحسان الظن به سبحانه وتعالى، فإنه لا يُخيّب مَن رجاه، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء)، فأحسني ظنّك بالله، وأكثري من دعائه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، وييسّر لك الزوج الصالح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)