بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليك بعاجل العافية والشفاء من هذه الوساوس، وأن يصرف شرّها عنك.
ثانيًا: اعلمي -ابنتنا الكريمة- أنه لا دواء لهذه الوسوسة إلَّا الإعراض عنها تمامًا بتحقيرها، وعدم الاهتمام بشأنها، فإذا صبرت على تناول هذا الدواء، فإن الله تعالى سيصرف عنك هذه الوسوسة، فهو دواؤها الناجع.
واعلمي أن الله تعالى رحيمٌ بعباده، لطيفٌ بهم، يسّر لهم الدين، وقال في كتابه الكريم في آية الطهارة: {ما يُريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يُريد ليُطهركم وليتمّ نعمته عليكم}، فالدّينُ يُسر، والشريعة سهلة سمحة، ومن يُسْر هذه الشريعة وسماحتها ما جاءت به من أحكام خاصّة بالموسوس، ومن ذلك أمر الموسوس بالإعراض التامّ عن الوسوسة، وعدم الاشتغال بها، وعدم بناء الأحكام على أسئلتها، ولذلك قال العلماء:
والشكُّ بعد الفعل لا يُؤثّرُ ... وهكذا إذا الشكوكُ تَكْثُرُ
فمن كثرتْ شكوكه وزادت وساوسه فالشرع أسقط عنه الالتفات لهذا الوسواس، فكلَّما جاءك الشيطان بعد العبادة يقول لك: إنك لم تغسلي الموضع الفلاني، أو لم يصل الماء إلى المكان الفلاني؛ لا تلتفتي إلى هذا، واعلمي أن عبادتك التي فعلتها مقبولة صحيحة، وأن الله تعالى يرضى عنك بها، ولا يرضى لك أبدًا أن تتابعي الوسواس، فإن الوسواس من الشيطان، والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.
فمتابعتك للوسواس وإعادتك للاغتسال ليس فيه رضا للرِّب، بل فيه إغضابٌ له ومتابعة للشيطان، فإذا فهمت هذا سَهُلَ عليك أمر العبادة، وعلمتِ أن العبادة لا تحتاج إلى تكرير بسبب الوسوسة، وأن الله تعالى يغضب إذا كررتِ، ولكنّه يرضى بأن تفعلي مرة واحدة، مهما حاول الشيطان أن يُقنعك بأن فيها قُصوراً أو نقصاً أو فساداً، لا تلتفتي لذلك الوسواس.
فإذا فعلت هذا وصبرت على هذا الطريق فإنك ستجدين العافية عن قريبٍ -بإذن الله تعالى-. المهم أننا نطمئنك أن عبادتك صحيحة بدون إعادة، لا تُعيدي وضوءًا، ولا غُسلاً، ولا صلاةً، هذا هو دواؤك إذا كنت حريصةً على التخلص من هذا الشر العظيم.
نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليك بعاجل العافية والشفاء.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)