بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سميحة حفظها الله.
مرحبًا بك –ابنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يجلب لك الطمأنينة والأمان، وأن يُصلح الأحوال.
نحن تفهّمنا هذه المشاعر السلبية التي تُحيط بك، ونحب أن نؤكد لك أن لكل مشكلة حلاً، وأن تواصلك مع الموقع بداية صحيحة للوصول إلى حلول -إن شاء الله- نافعة ومفيدة للطرفين، وكنا نتمنَّى بعد أن ذكرت هذه الجوانب السلبية أن تذكري الجوانب الإيجابية في هذا الرجل، وقد أسعدنا أنك تقولين: (أفكر أنه ليس سيئًا، نعم لا يعجبني ولكن ليس من المستحيل العيش معه) كلمات جميلة ينبغي أن تتخذ مدخلًا على الأقل لرصد الإيجابيات الموجودة في هذا الشخص، وكنّا نتمنّى أيضًا أن تتحدثي عنه قليلاً.
على كل حال الآن ندعوك إلى أخذ ورقة وتسجيل الإيجابيات الموجودة في هذا الرجل، والأشياء الجميلة التي يمكن أن تُوجد في شخصيته، وأيضًا اهتمامه بدينه وصلاته..هذه الأمور، ثم ضعي هذه إلى جوار السلبيات التي تتراءى لك، واعلمي أن هناك إشكالًا قد تحتاجين أنت من خلاله إلى زيارة راقٍ شرعي أو طبيب نفسي، حتى تُحَلُّ بعض الإشكالات، وهذا واضح من أنك غير راغبة أصلاً في هذه العلاقة، وغير راغبة في تحمُّل المسؤولية، وأن تهتمّي بأسرة وبيت وكذا... هذا قطعًا يحتاج منك إلى وقفات.
فإن كان هذا بسبب هذا الذي حدث فنحن أيضًا بحاجة إلى أن نستمع إلى وجهة نظر الزوج، ومحاولاته في أن يُصلح هذه الأمور، تفاهمه معك، حتى لا تظلميه أو تظلمي نفسك، ونعتقد أن هذه الأمور تحتاج إلى وقفات مهمّة، وتحتاج إلى مواجهة هذه الحقيقة، وأيضًا الاحتكام إلى شرع الله -تبارك وتعالى-، واعلمي أن هذا يحدث؛ لأن الأمر كما قال الشاب لابن مسعود، هذا شاب تزوّج قال: (إني تزوجتُ امرأة وأخشى أن أُبغضها فعظْني) فقال له ابن مسعود: (إن الحب من الرحمن، وما عند الرحمن لا يُنال إلَّا بطاعته، فأين أنت وأين هي من طاعة الرحمن، ثم قال له: (وإن البغض من الشيطان، يريد أن يُبغض لكم ما أحلَّ الله لكم)، ثم بعد ذلك علّمه أن يصلي بزوجه، وأن يقول الأذكار النبوية المشروعة: (اللهم إني أسألُك خيرها وخير ما جبلتها عليه)، وهي أيضًا تقول هذا الذكر، ثم بعد ذلك يتهيؤوا للعلاقة الحميمية التي لها أثر كبير في ضبط إيقاع العلاقة بين الأزواج.
على كل حال: نحن ندعوك إلى الاستمرار في التواصل، والبحث عن حلول، ومناقشة الرجل، وعدم إظهار هذا الذي عندك من الأسباب الخارجية إلَّا لجهات عندها اختصاص وعندها معرفة بحلول مثل هذه الأمور، واعلمي أن المهم في الرجل ليس شكله، وإنما المهم في الرجل هو أداؤه الاجتماعي ومركزه ومشاركته في حركة المجتمع، وهذا هو الذي يهم المرأة في زوجها، تجد رجلاً له أثر في المجتمع، له أثر على بيته، مُطيع لربه تبارك وتعالى، ونتمنّى أن تُوجد هذه، وإذا كان فيها نقص فالإنسان يُكمل ما عنده من نقص، والزواج من الوسائل المهمة التي تنمو في ظلالها المهارات والملكات، وتعطي حافزًا لكل طرف في أن يتحسّن ويمضي إلى الأمام.
نسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يغفر الزلّات والذنوب، وأرجو أن تشجعي زوجك أيضًا للتواصل حتى نسمع وجهة نظره، ويمكنكم أن تكتبوا استشارة مشتركة، حتى تأتيكم إجابة واضحة، ولكم أن تطلبوا حجب الاستشارة، وعندها لن يراها أحد، ونحن نحفظ الأسرار، وهذا مطلب شرعي وواجب شرعي يُمليه علينا ديننا.
نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)