بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
الخوف من الفشل يمكن أن يكون محمودًا، إذا كان دافعًا للمذاكرة والاجتهاد، والطالب الذي يخشى الرسوب أفضل من الطالب الذي لا يهمُّه الأمر، ولكن ينبغي أن يكون هذا الخوف في الحدود المعقولة، وليس بالدرجة التي تجعل الشخص يائسًا أو يشعر بالعجز تجاه إنجاز مُهمّته.
أمَّا الفشل في المرات السابقة لا يعني أن الشخص يفشل طول حياته، فالفشل تجربة، نستلهم منها العبرة والعظة، وهي فرصة للتعرُّف على الأسباب التي أدَّت إلى الفشل، ومحاولة تجنُّبها في المرات القادمة.
وأنت –أيتها الفاضلة– لديك القدرات العقلية الكامنة، فدخولك كلية الطب يعني أن قُدراتك العقلية أفضل من غيرك بكثير، فيمكن استغلال هذه القدرات، وتوظيفها التوظيف الأمثل، وهناك الكثير من الأمثلة التي تدلُّ على أن الفشل مرّة، يعني تصحيح المسار، ومراجعة الخطط، ومن ثمَّ تحقيق النجاح، فكثير من الطلَّاب انتظمت حياتهم، وزادت دافعيتهم بصورةٍ مضاعفة بعد أن تعرَّضوا للفشل.
فأمَّا ربط عدم النجاح بما اقترفتيه من معاصي، وأن هذا عقاب من الله؛ فاعلمي أن الله تعالى غفور رحيم، فمجرد أن يتوب العبد ويرجع إليه يقبله ويُبدّل سيئاته حسنات، إذا كانت التوبة توبة نصوحاً ولا رجعة البتة إلى ما سبق، والندم على ما فات، والعزيمة على الاستقامة، فـ (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).
الآن نريدك أن تعيدي الثقة في نفسك من جديد، وتبذلي ما في وسعك، وتسألي الله تعالى التوفيق، وانظري إلى المستقبل، وانسي ما مضى، وفكّري في كيفية مساعدة أهلك بصفة خاصة، والمسلمين بصفة عامّة بهذا التخصص الحيوي الهام، ولتكن نيّتك هي علاج المرضى وإنقاذ حياة المصابين، فحتمًا ستكونين موفقة -بإذن الله سبحانه وتعالى-.
والله ولي التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)