بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهال حفظها الله.
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يهدي والدك، وأن يشفيك ووالدتك، إنه جواد كريم.
بخصوص ما ذكرت -أختنا- فإننا لا نعلم خلفيات ما تتحدثين عنه، وإننا نجيبك من خلال حديثك فقط، ولم نستمع إلى الطرف الثاني؛ لذا سنضع قواعد، ونخبرك في الخاتمة ماذا تفعلين:
أولاً: ليس من حق الوالد أن يسقط النفقة عن زوجته وابنته، خاصة مع ما ذكرت من قدرته على النفقة، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
ثانياً: يبدو أن مشكلة النفقة عرض عن مرض؛ لذا نرجو أن تتواصلي مع والدك مباشرة، وأن تتحدثي معه بود ومحبة، فلا شك أن محبتك في قلبه قائمة، وأنك ابنته وقرة عينه، لكن ربما أدخل الشيطان أو قرناء السوء أو غير ذلك ما عكر صفو تلك العلاقة، تواصلي معه، وافهمي منه المشكلة، وفي تواصلك الخير، إن شاء الله.
ثالثاً: للزوجة أن تأخذ من مال زوجها إن قدرت على ذلك ما يكفيها بالمعروف دون مبالغة، لما روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك).
رابعاً: إننا ننصحك -أختنا- بما يلي:
1- استعيني على إصلاح ما بينك وبين والدك ببعض أعمامك أو بعض أقاربه أو أصحابه، من أهل الحكمة ورجاحة العقل، ممن يقبل نصحهم؛ ليقوموا بتذكيره وتذكيركم بالحقوق والواجبات التي تجب لكم، أو عليكم، كما شرعها ديننا العظيم، وأمرنا بالاستقامة عليها، وضمِنَ لكلا الزوجين تحقق الخير لهما من السَّكنِ والمودة والرحمة بينهما بذلك.
2- لا بأس أن تتنازلوا عن القضية إن تدخل وسطاء أمناء للإصلاح، وتعهدوا بجلب النفقة من الزوج، على أن تستشيروا قانونياً صالحاً يخاف الله، في طريقة عمل هذا الإجراء.
3- إن رفض الوالد الصلح أو رفض حكم الوسطاء فلا حرج عليكم في إتمام القضية والسير خلفها، فإن هذا حقكم وأنتم في حاجة إليه، على ألا يدفعكم ذلك إلى عدم التواصل مع الوالد ولو في الحدود الدنيا، فإن له حقاً عليكم، لا يسقطه حقه ما فعل، مع أنه لا محالة آثم في عدم النفقة عليكم.
أكثري من دعاء الله أن يهديه الله، وأن يصلحه، فالدعاء هو العبادة متى ما خرج من قلب صادق.
نسأل الله لكم الصلاح والفلاح، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)