لماذا يستغرب الناس من الابتسامة في وجوه الآخرين؟
الابنة الفاضلة/ فاطمة أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة وبركاته، وبعد:
أسأل الله أن يفرحك ويسعدك، وأن يلهمنا جميعاً السداد والرشاد، وأن يجعل سرورنا، وفرحنا بطاعته وحسن عبادته.
فإن تبسم المسلم في وجه أخيه صدقة، والإنسان لا يمكن أن يرضي الناس أو يسعهم بماله، ولكنه يستطيع أن يملك القلوب بطلاقة وجهه وحسن ترحيبه، ولا تحقري من المعروف شيئاً، ولو أن تقابلي أخواتك بوجهٍ طليق .
وتتأكد الابتسامة في حق الضيف والوالد، وكل من هو جدير بالإكرام، كما قال الشاعر العربي:
وأهش لضيفي قبل إنزال رحله فيخصب عندي والمكان جديد
ولكن المسلم منهجه التوسط والتوازن في كل شأن من شئونه، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة وهم يضحكون فقال: (
والضحك والابتسامة علاج للكثير من أمراض العصر، والفرح نعمة من الله، لكن كثرة الضحك تميت القلب، وكذلك العبوس مرفوض، ويجلب الكراهية.
أقول لك يا فتاة الإسلام: لا يجوز للفتاة أن تبتسم في وجه كل من يقابلها، وأرجو أن تكون ابتساماتك مع محارمك والزوج والأولاد والإخوان وعامة النساء، وإذا ابتسمت الفتاة في وجه كل من هب ودب، فلن يكون ذلك في صالحها، وسوف يحمل على غير ما تقصد ويفسر بما تكره، واعلمي أن كلام الناس لا ينتهي فهم يعيبون على المبتسم والمقطب، ولكن المطلوب هو التوسط والاعتدال والاحتكام إلى شريعة ذي الجلال والإكرام، فابتسمي وافرحي بطاعتك لله، واحزني عند تذكر جراحات المسلمين، وتوجهي لله بالدعاء، واجعلي لتذكر الموت والقبر نصيباً من وقتك يدفعك لعمل الصالحات.
أسأل الله أن يفرحنا وإياك بلقائه، وأن يجعلنا ممن يضحكون إذا حزن العصاة والمقصرون، وبالله التوفيق.