بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
تغيير التخصص الجامعي هو قرار شخصي يعتمد على عدة عوامل، فإذا كنت تشعرين أن التخصص الذي التحقت به في الجامعة لا يناسبك وأنه لا يستجيب لاهتماماتك ومهاراتك، فقد يكون من الأفضل أن تفكري في تغييره، ولكن قبل اتخاذ القرار النهائي، يجب أن تأخذي بعين الاعتبار النقاط التالية:
1- قومي بإجراء بعض البحث والاستفسارات حول التخصصات الأخرى المتاحة في الجامعة، وتحققي مما إذا كانت تتناسب مع اهتماماتك وأهدافك المستقبلية.
2- تواصلي مع مستشار أكاديمي في الجامعة لمناقشة مخاوفك، وتوجيهك فيما يتعلق بتغيير التخصص، ويمكن أن يقدموا لك نصائح قيمة ويساعدوك في اتخاذ القرار المناسب.
3- قومي بتقييم العواقب المحتملة لتغيير التخصص، مثل: الوقت، والموارد الإضافية التي قد تحتاجينها، وتأثيرها على مسار دراستك الجامعية العامة والمستقبل المهني المحتمل.
4- قومي بتقييم أسباب رغبتك في تغيير التخصص وتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب ثابتة ومستدامة على المدى الطويل، وتأكدي من أنك لا تقومين بتغيير التخصص بناءً على تحديات قصيرة الأجل، أو اهتزازات في الدافعية.
في النهاية، يجب عليك اتخاذ القرار الذي يناسبك ويتماشى مع أهدافك الشخصية والمهنية، قد يكون التغيير مناسبًا إذا كان هناك توافق بين اهتماماتك.
النقاط التي ذكرت آنفاً تتعلق بتغيير التخصص بشكل عام، أما بالنسبة لوضعك الخاص: فيمكن الحديث عنه بشكل مختلف نوعاً ما، حيث إنك قطعت نصف المسافة ودرست سنتين من التخصص وبقي لكي سنتان.
تغيير التخصص لا بد أن يكون مدروساً بشكل عميق، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: يمكن الحديث عن المقارنة بين التخصصات الشرعية وغير الشرعية من حيث: الأهمية الشخصية، والأهمية لعامة لمسلمين كذلك.
فمن حيث الأهمية الشخصية: ونعني بها أن تتحصلي أجوراً كبيرة على دراستك وعملك مستقبلاً في هذا التخصص، فلا شك أن علوم الشريعة من أعلى العلوم وأفضلها إذا احتسب الإنسان فيها النية لله سبحانه وتعالى، ولكن هذا لا يعني أن ما دونها من العلوم ليست مهمة بل هي مهمة وضرورية حسب الاحتياج إليها، فهي داخلة في الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون تعلم الطب واجباً على بعض الطلبة المسلمين إذا لم يكن هناك عدد كاف من الأطباء المسلمين كي يقوم بعلاج المرضى، وهكذا تدور الأحكام من الواجب إلى المندوب إلى المكروه وبقية الأحكام التكليفية الخمسة.
ويمكن أن يقال ذات الشيء في موضوع تخصصك (دراسة الكيمياء)، فإذا كانت هناك حاجة لهذا التخصص -ولا شك أن الحاجة قائمة لجميع التخصصات في هذا الزمن لاتساع رقعة الأعمال والتخصصات وكثرة البشر- وكي لا يتفوق علينا عدونا بمثل هذه التخصصات فنظل رهينة لهم؛ لذلك إذا أحسن الإنسان النية في دراسة التخصصات العلمية وابتغى بها وجه الله عز وجل فهو مأجور -لا شك-، وتفاوت الأجور بين التخصصات العلمية والتخصصات الشرعية ليس متعلقاً بذات التخصص، بقدر ما هو متعلق بقوة النية وبقدر الإخلاص فيه لله -عز وجل-، فرب تخصص شرعي يعود على صاحبه بالوبال إذا كانت نيته غير صالحة وغير سليمة، ورب تخصص غير شرعي يعود على صاحبه بالنفع الكبير في الدنيا والآخرة وذلك بسبب النية الصالحة، لذلك لا داعي لجعل هذه المقارنة حاجزاً بينك وبين الاستمرار في هذا التخصص، وقد فهمنا من حديثك بأنك لا تحبين هذا التخصص ولا تكرهينه، وهذا يعني أن بإمكانك أن تعيدي النظر مرة أخرى فيه وفي إمكانية استكماله ومتابعته.
كما فهمنا أن اهتمامك بالعلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية ليست لذات العلوم، وإنما لأنها قد تقربك إلى الله تعالى أكثر، أو كما تعتقدين بأن أجرها أكبر عند الله عز وجل، وكما أسلفنا فإن الموضوع متعلق بالنية أساساً، فبقدر نيتك وبقدر إخلاصك يكون أجرك عند الله عز وجل -سواء في التخصص الشرعي أو التخصص العلمي-.
لذلك نصيحتنا لك: إذا كان بإمكانك أن تبدعي في هذا التخصص -تخصص الكيمياء- وفي تدريس وتعليم هذه المادة وتقريب مفاهيمها إلى الطلاب والطالبات فسوف يكون هذا الأمر ذا نفع كبير لك شخصياً، ولأبناء وبنات المسلمين عامة.
أما إذا كنت لا ترغبين أساساً في هذه المادة لذاتها وترغبين في تغييرها إلى مادة أخرى لا سيما المواد الشرعية: فهنا يمكنك أن تغيري هذا التخصص إلى إحدى المواد التي ترغبين فيها؛ سواء المواد الشرعية واللغة العربية، أو المواد العلمية الأخرى غير مادة الكيمياء.
ولا تنسي أن تبحثي عن (أهمية الكيمياء في حياتنا) ليكون دافعاً لك لإعادة التفكير في التخصص.
ولا شك أن الاستخارة لا غنى عنها، وقد قمت بها سابقاً، ولا مانع من تكرارها لاحقاً.
وننصحك بهذا الدعاء العظيم أيضا: (اللَّهُمَّ رَبِّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيْهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)