بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيلسان حفظها الله.
فأهلا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص أسئلتك فدعينا نجيب من خلال ما يلي:
أولاً: الحكمة في تعامل الوالد مع أولاده لا تظهر أو لا يحكم عليها بنظرة عاجلة، فلا نستطيع من خلال قراءة بعض الأسطر أن نجيب هل كانت هنا حكمة أم لم تكن.
ثانياً: ليس من شرط الحكمة في التعامل أن تكون النتيجة دائماً إيجابية، بل قد يتخذ الأب القرار الصحيح والمنهج الصحيح ثم يضل أولاده، والعكس بالعكس، وما حادثة نبي الله نوح عنك ببعيد، فقد اتخذ المنهج الأصح والأسلوب الأوفق، والزمن الطويل، ومع ذلك قال له ولده: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)، فالفشل في أحد المجالات لا يوجب خطأ التعامل.
ثالثاً: قد يخطئ الوالد في تقدير بعض الأمور، وقد يتخذ القرار الصحيح ويترك الأصح، وقد يكون أمامه من العقبات ما لا يدركه الأبناء فيتخذ قرارات لا يفهموها، وقد يكون تخوفه الشديد من تجربة ما أتت بردة فعل سيئة فجاوز حد الاعتدال في مسألة ما، كل هذا وارد ومحتمل، لكن الأكيد والذي لا يقبل الاحتمال أن الوالد أصدق عاطفة وأنقى نصيحة وأعطف مخلوق على أولاده، فإن أخطأ في أمر فلا ينبغي نسيان ذلك.
رابعاً: الخلافات بين الأخوة أمر طبيعي وهي تزداد حدة أو تقل بحسب بعض المعطيات، ونحن نرى أن اجتثاث الخلاف أمر محال، لكن التعامل الصحيح ما يكون وفق قاعدتين:
1- تأصيل المحبة بين الأخوة وترسيخها وربطها بالدين.
2- الحوار الدائم الذي يسع الاختلاف في إطار الأخوة، فليس لأنا مختلفين أننا أعداء، بل الخلاف لا بد أن يفهم في إطاره الطبيعي، وأن هذه جزء من حيوية الإنسان فلا ينبغي مصادرته، بل إدراته إدارة جيدة وفق دائرة الأخوة.
خامساً: نرى أن الدور الرئيس لكم في هذا الصراع الناشب بين أخويكم أن تعيدوا تفعيل النقطتين السابقتين، تأصيل المحبة بين الأخوة وأن هذا من الدين، وفهم طبيعة الخلاف وتعميق طريقة إدارته مع الدعاء لهم بالهداية والصلاح.
نسأل الله أن يوفقكم وأن يسعدكم، والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)