بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي حفظها الله.
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
سرنا كثيراً حرصك على الجد والاجتهاد، ومنافستك في نيل المعالي والتفوق الدراسي، أما بخصوص الحيرة في التخصص بين الأحياء والحاسوب، فلا نملك أن نحدد لك ما هو الأنسب لك، وإنما هذا يعتمد على اختيارك أنت، وهذا الاختيار في العادة يعتمد على محددات متعددة مثل:
1- الميول والاهتمام بالمادة منذ الصغر.
2- سوق العمل، وكون هذا التخصص مطلوباً أم لا.
3- ضغط الأهل واقتراحات الأصدقاء.
وقد تسألين على ماذا أعتمد من هذه العناصر الثلاثة؟
والجواب: يمكنك الاعتماد عليها بالترتيب من حيث الأهمية، فالعنصر الأول وهو الأهم يتعلق بميولك ورغبتك الداخلية، بحيث أن الشخص سيبدع في المجال الذي يحبه.
بينما نجد العنصر الثاني: وهو سوق العمل والفرصة الوظيفية يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، فقد يختار الشخص تخصصاً مطلوباً في سوق العمل، لكنه لا يحبه، أو لا يميل إليه، فيكون ثقيلاً على نفسه غالباً، إلا إذا أحبه وصار من اهتمامه.
أما العنصر الثالث: وهو اختيار الأهل واقتراحات الأصدقاء، فهو يعبر غالباً عن انطباعاتهم الشخصية، والتي لا تكون مبنية عن تجارب حقيقية وواقعية؛ لذلك لا داعي للتركيز كثيراً على هذا العنصر.
ويبدو من كلامك أنك تميلين للأحياء كميول واهتمام، بينما تميلين للحاسوب كفرصة وظيفية، وكلاهما تخصصان مطلوبان، ويبقى اختيارك في النهاية هو الأمر الحاسم.
أما موضوع طلب القسم لموافقة ولي أمرك على تخصص الحاسوب، وهل هذا يعني أن الاستخارة توجهك إلى رفض هذا التخصص؟ فالاستجابة للاستخارة تكون بأن يمضي الإنسان في الاختيار الذي يراه مناسباً بعد أن يصلي الاستخارة، ويدعو بالدعاء المخصص لها، فإن تيسرت الأمور، فهو تسهيل وتيسير من الله تعالى، وإن تعسرت، فقد يكون علامةً على أن الله لم يختر لك هذا الطريق، وعليك سلوك طريق آخر.
وللتذكير بالاستخارة: فهي أن تصلي ركعتين من غير الفريضة، وتقولي هذا الدعاء:
«اللهُمَّ إنِّي أسْتَخيرُكَ بعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فضلِكَ العَظِيم، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلاَّمُ الغُيوبِ، اللهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أن هذَا الأمرَ -ويسمي الشيء الذي يريده- خَيرٌ لي في دِيني ومَعَاشي وعَاقِبَةِ أمْري عَاجِلهِ وآجِلِهِ فاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لي، ثمَّ بَارِكْ لي فيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومَعَاشي وعَاقِبَةِ أمري عَاجِلِهِ وآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ.».
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)