بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالإله حفظه الله.
نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.
لا شك أن الزواج مسؤولية ويحتاج لنضج كما تفضلت، لكن ما معنى هذا النضج؟ لا يوجد مقياس دقيق يمكن أن تقيس عليه، لكن يوجد هناك صفات عامة ذكرها النبي ﷺ في الحديث الشريف: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).
والمقصود بالدين هنا أنه يقيم الفرائض العامة كالصلوات والصيام وسائر الواجبات الضرورية، والمقصود بالأخلاق أن يكون لديه قدر من حسن العشرة مع الزوجة بحيث لا يظلمها، وما زاد عن ذلك فليس مطلوباً منه، بل هو مجرد كمالات يسعى إليها البشر.
أما ما ذكرته من الجوانب المختلفة: إيماني، اجتماعي، جسدي.. إلى آخره. فهي تدخل فيما يسمى بالتوافق الزواجي، ويقصد به أن يكون لدى الزوجين قدر مشترك من التفاهم على مثل هذه الجوانب والتقارب فيها، وفي بعض البلدان يخضع المتزوجون حديثاً إلى دورات تأهيلية لتعلم الحياة الزوجية كما يحصل في ماليزيا وفي بعض الدول العربية، وهذا يقلل من حوادث الطلاق مستقبلاً.
أما نظرتك لنفسك بأنك شخص عاجز لا تستطيع نفع نفسك، مثل عدم قدرتك على معرفة التخصص المناسب الذي تذهب إليه في المستشفى للعلاج، فهذا ليس قصوراً عندك، بل هو وضع طبيعي مع بعض الناس، فليس كل الناس أطباء ولا مختصون في الصحة العامة بحيث يعرفون التخصصات الدقيقة التي يمكن أن تناسب هذا المرض أو ذاك، بمعنى آخر: الجهل في هذا الجانب لا ينقص من شخصيتك ولا من وضعك واستعدادك للزواج!
ولكن عموماً يمكنك التركيز على ما يلي:
- مشروع الزواج مشروع أسرة -غالباً- وليس خياراً فردياً فحسب؛ بمعنى أن هذا المشروع يدخل فيه غالباً الأب والأم وأحياناً الإخوة والأخوات، لذلك ينبغي أن تبدأ بعرض مشروع الزواج عليهم وسوف يساعدونك في تحديد صلاحية هذا الخيار من عدمه.
- بخصوص الأفكار السخيفة لا داعي للاسترسال معها، فهي مجرد أفكار وسواسية لا أهمية لها، لكن لا بد من قطعها وعدم الالتفات إليها، حتى لا تتحول إلى أفكار وسواسية متعبة.
- يمكنك اللجوء للاستخارة بعد اللجوء للاستشارة، فالاستخارة مع الله تعالى والاستشارة مع البشر، وهي أن تصلي ركعتين وتدعو بهذا الدعاء الذي رواه البخاري عن جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ).
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)