بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
نسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
رسالتك واضحة جداً، والذي يظهر لي أن الحالة قد بدأت كنوع من القلق، ثم بعد ذلك حدث لك قلق المخاوف، وحدث لك ما نسميه برهاب الساحة، وكذلك الرهاب الاجتماعي، وهي حالات متداخلة -وإن شاء الله تعالى- بسيطة جداً: الشعور بالأعراض الجسدية كالاختناق، أو الشعور بالرعشة، أو أنك سوف تفقدين السيطرة على الموقف، هذا شعور عادي جداً، وليس كله صحيحاً؛ لأن التعرض للمخاوف أصلاً يؤدي إلى تغيرات جسدية متعلقة بالجهاز العصبي اللاإرادي، الجسم حتى يحمي نفسه يقوم بإفراز مادة الادرينالين، وهذه تؤدي إلى تسارع في القلب وإلى التعرق، وإلى ربما الشعور بالدوخة والاختناق وكل هذا.
فإذاً العملية عملية فسيولوجية طبيعية جداً، نحن نقول: إن الإنسان إذا قابله الأسد إما أن يقاتله وإما أن يهرب منه، وفي كلتا الحالتين هنالك خوف، وفي كلتا الحالتين لا بد للجسد أن يحضر نفسه، وذلك من خلال إفراز مادة الادرينالين والتي تؤدي إلى الأعراض التي تحدثنا عنها، وقد تفضلت أنت بذكرها، لا تنزعجي -أيتها الفاضلة الكريمة- هذه الحالات موجودة وتعالج من خلال التحقير، وأن لا تراقبي نفسك، وأن لا تنسحبي من المواقف الاجتماعية، بل على العكس عرضي نفسك أكثر وأكثر؛ فالعلاج عن طريق التعريض هو العلاج الاساسي، وهنالك نوعان من التعريض:
النوع الأول: نسميه التعريض في الخيال، والنوع الثاني: هو التعريض في الواقع، التعريض في الخيال أمر بسيط جداً، أريدك أن تتصوري أنك أمام تجمع ضخم جداً، وأنك تعملين كمعلمة للأطفال، وأن المدرسة مكتظة بالأطفال وأولياء أمورهم، وقد طلبوا منك أن تقدمي حديثًا لاستقبال أولياء الأمور وهكذا، هذا موقف أريدك أن تتخيليه بكل تفاصيله.
موقف آخر ذهبت مثلاً إلى مناسبة اجتماعية كعرس أو خلافه، والتقيت بالكثير من النساء والصديقات من الفتيات، ولا بد أن يكون هنالك نوع من الترحاب وتبادل الكلام وهكذا، هذا أيضاً موقف، وهكذا..
إذاً: التعرض في الخيال للمواقف مهم جداً جداً، تصوري نفسك في الأسواق أي نوع من التصور الخيالي السليم، لكن لا بد أن تستغرق هذه الرحلة الخيالية على الأقل 5 دقائق، ولا تهربي من الموقف أبداً، حتى خيالياً، وبعد ذلك يأتي التطبيق العملي، بأن تتجنبي المواقف، اذهبي إلى التجمعات، احضري المحاضرات، المناسبات الاجتماعية، ولن يحدث لك شيء أبداً، أنا أؤكد لك هذا، حتى وإن شعرت بشيء من القلق والخوف في بداية المناسبة هذا نسميه بالقلق الحميد، وهذا هو الخوف الحميد، الذي نسميه بقلق وخوف الأداء.
أيتها الفاضلة الكريمة: أنا سوف أصف لك بجانب هذا الإرشاد دواء رائعاً، دواءً فاعلاً جداً لعلاج المخاوف، الدواء يسمى استالبرام، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري سيبرالكس، وربما تجدينه تحت مسمى جديد في اليمن، تحت مسميات تجارية أخرى.
ابدئي في تناول الدواء بجرعة نصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 مليجم، استمري على هذه الجرعة لمدة 10 أيام، ثم اجعلي الجرعة 10 مليجم يومياً لمدة شهر، ثم 20 مليجم يومياً كجرعة واحدة، يفضل تناولها نهاراً أو ليلاً إذا أصبت بنعاس، وهذا نادراً ما يحدث، استمري على جرعة 20 مليجم وهي الجرعة العلاجية لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى 10 مليجم لمدة شهرين، ثم 5 مليجم يومياً لمدة أسبوعين، ثم 5 مليجم يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء، هو دواء فاعل ورائع وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، أيضاً طبقي تمارين الاسترخاء، يمكن أن تستعيني بالبرامج الموجودة على اليوتيوب، وطبقي هذه التمارين فهي مفيدة جداً في علاج قلق المخاوف.
جزاك الله خيراً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)