بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك النجاح والتفوق في دراستك.
أولاً: نقول لك: لا بد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى تدهور مستواك الأكاديمي، وبما أنك كنت من المتفوقات في المراحل السابقة، أي مرحلة ما قبل الثانوية، فما الذي تغير؟ هل بيئة المدرسة أم بيئة البيت، أم صديقاتك وزميلاتك، أم أن الأمر شخصي نتج عن ظروف نفسية أو عضوية؟ أم أن طبيعة المواد الدراسية قد تغيرت، وأصبحت أكثر صعوبة، أو غير ملائمة لقدراتك العقلية، أم أن الطريقة التي كنت تتبعينها في المذاكرة اختلت، واختل كذلك تنظيم الوقت؟ الإجابة على الأسئلة السابقة يمكن أن تساعد كثيراً في اكتشاف الأسباب الحقيقية لتدهور مستواك الدراسي.
ثانياً: الصراع الذي تعانينه بخصوص اختيار المجال المناسب لقدراتك وميولك، والذي نتج عن الاستجابة لرغبة الأهل من جانب، ورغبتك الشخصية من جانب آخر، فلا بد من إيجاد حل لهذا الصراع بالطريقة التي ترضي أهلك، وترضيك، والواضح أنك تحبين دراسة الأدب العربي، وتشكلت ميولك ورغبتك على ذلك، والسير في هذا الاتجاه ربما يجعلك من المتميزات في المستقبل -إن شاء الله-، وتحققين فيه إنجازات كبيرة؛ لأن الرغبة أو الميول إذا اتحدت مع القدرات العقلية يتوقع من الشخص التفوق، وتخطي كل العقبات بكل سهولة ويسر، والشيء المؤسف حقاً أن كثيراً من الأهل يربطون الدراسة بفرص العمل المتاحة أو بالتخصصات التي يعتبرونها من التخصصات ذات المكانة الاجتماعية والمادية المرموقة كما ذكرت.
وليس ذلك عيباً إذا كان الشخص لديه القدرات والميول الدراسية التي تناسب هذه التخصصات، وفي المقابل قد يضيع الشخص وقته وجهده ويتأخر دراسياً بسبب إرضاء رغبة الأهل، ولإقناع الأهل بالمسار الذي تجدين فيه نفسك لا بد من مجالستهم، أو لا بد من جلوسهم مع المختصين الأكاديميين والنفسيين بالمدرسة، وتوضيح أهمية الرغبة والميول في العملية التعليمية، ويمكن أن يقوم بهذا أيضاً أي من المدرسين أو المدرسات بالمدرسة، مع استصحاب ذلك بعمل الاستخارة، فالله تعالى أعلم بما هو خير لك، ولذلك لا تعتبري هذا الإخفاق فشلاً كبيراً في حياتك، وإنما لتصحيح المسار، ولكي تقيمي نفسك من جديد، وتقيمي مسارك الأكاديمي من جديد، ولا بد من وضع خطة جديدة؛ لأن هذا الإخفاق له أسبابه، فإذا تعرفت على هذه الأسباب فربما تضعين خطة جديدة للتفوق في الدراسة -إن شاء الله-.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)