بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خولة حفظها الله.
نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا
الحيرة في التخصص من المشاكل الشائعة لدى طلبة الجامعات، وهذا يعود لأسباب عديدة، منها:
1- نصائح الزملاء والأقران، وهذه النصائح قد تصيب وقد تخطئ.
2- ضغط الأسرة باتجاه تخصص معين.
3- سوق العمل وتوفر الوظائف.
4- الرغبة والميول الشخصي للطالب أو الطالبة.
هذا الأخير هو العامل الأهم في هذه العوامل، إذ أن الرغبة والشغف بتخصص ما، هو ما يدفع إلى التفوق والاستمرار وتجاوز الصعاب.
لذلك إن كنت ترين أنك شغوفة بالتخصصات الطبية وتتمنين الاستمرار فيها، فهنا لا يهمك مدى العوائق التي ستقف في طريقك، وستجدين ألف طريقة وطريقة لتجاوز تلك العقبات، سواء كانت عقبات مالية أو عقبة التنمر ضد الأطباء (خاصة في بلدكم)، على أن العوائد المادية لمهنة الطب قد تختلف من بلد إلى آخر، كما قد تختلف من منطقة إلى أخرى داخل البلد نفسه.
متى يمكنك اختيار تخصص آخر غير الطب؟!
لو اعتبرنا أن الشغف والرغبة هي العامل الأبرز في الاختيار، فهنا يمكن أن نقول لك: إذا كان لديك شغف في تخصصات أخرى (كتخصص التقنية) الذي أشرت إليه في ثنايا كلامك، أو حتى تخصص الهندسة، فهنا يمكنك التفكير في تغيير التخصص نفسه، وستبقى العوامل المذكورة أعلاه عوامل مؤثرة في الاختيار هذه المرة، وذلك في المفاضلة بين تخصصين لك رغبة فيهما.
إذن مفتاح الموازنة في التخصصات سيكون كالتالي:
- في التخصص الواحد (أو تخصص مرغوب لك وآخر غير مرغوب) هنا تقدمين الشغف والرغبة الشخصية من العناصر الأربعة أعلاه، وستبقى العناصر الأخرى مجرد تفضيلات غير ضرورية.
- في حال المقارنة بين تخصصيين لك شعف فيهما معاً، فهنا ستكون بقية العناصر مؤثرة وعاملاً حاسماً في ترجيح أي التخصصين ستختارين.
على أن معرفة الرغبة والشغف أو الميول للتخصص يمكن استعمال أدوات مساعدة فيه، مثل: استشارة المرشد الطلابي في الجامعة، أو إجراء بعض الاختبارات مثل اختبار هولاند، لتحديد الميول، أو اختبارات أخرى يمكنك العثور عليها في النت.
قد أحسنت عندما لجأت إلى استشارة البشر واستخارة رب البشر، ولا غنى لك عنهما، وننصحك بتكرار الاستخارة هذه المرة للوصول إلى قرار حاسم يحدد لك طريقك التخصصي، وهي أن تصلي ركعتين وتدعي بهذا الدعاء الذي رواه البخاري عن جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمين حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) وَفِي رواية (ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ).
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)