بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
نرحب بك في الموقع ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يصبركم وأن يلهمكم السداد والرشاد وأن يهدي هذا الوالد لأحسن الأخلاق والأعمال فإنه لا يهدي إلى أحسنها إلا هو.
إذا كانت -ولله الحمد- سيرتكم في الناس جيدةً، ويعرف عنكم الخير وحسن التربية، فنحن نوصيكم بالصبر على هذا الوالد، وإذا لم يصبر الإنسان على والده فعلى من يكون الصبر، والحمد لله أن ما عندكم من الخير والأدب طغا على كل هذا؛ فالناس يعرفون لكم فضلكم، وإذا تكلم الوالد عنكم بالسوء والناس يعرفون عنكم الخير، فإنه يناقض نفسه فلا تعطوا كلامه أكبر من حجمه، قطعاً نحن ندرك مرارة ما يحصل، لكن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى مآلات الأمور، ونجتهد في أن تكون علاقتنا بالله وثيقة، لأن الإنسان إذا كان مع الله تبارك وتعالى فلن يبالي بكلام والد أو بكلام الناس، بل إذا تكلم الناس فيه فتلك مزيد حسنات تأتيه من الله تبارك وتعالى، ولذلك أرجو أن تشكري الوالدة على حسن تربيتها، وتشجعوها على صبرها، وتبين لها أن هذا الكلام ينبغي أن يمر مع الهواء دون أن تقف عنده طويلاً، وهذه الحالة التي يتأذى منها الجميع إذا لم نصبر نحن فكيف سيصبر الآخر، ولذلك أرجو أن لا تأخذ الأمور أكبر من حجمها.
واجتهدوا في التواصل معه، وتلبية طلباته، والقيام بالواجبات تجاهه، فإن الله يحاسب كل إنسان بما فعل، ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، فلا تعطوا الأمور أكبر من حجمها، أكرر منزلتكم في الناس رفيعةً وسترتفع، ولذلك أرجو التغافل عن هذا الذي يحدث؛ لأن اغتمامكم وحزنكم وبكاءكم لن يزيد الأمر إلا سوءاً، فمن الناس من يتلذذ بتعذيب من حوله، وبالإساءة إليهم، لكن لو أننا تركنا ومررنا مثل هذا الكلام واكتسبنا الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى وقمنا بما علينا من الإحسان والصبر تجاه الوالد، فإننا بذلك نفوز بالخيرين وننال أجر البر والثواب عند الله تبارك وتعالى، فنسال الله أن يعينكم على الخير.
أنا أتفهم المعاناة ولكن من الضروري أن نتعايش مع هذا الوضع، والظاهر أن الوالد أيضاً عمره كبير؛ ولذلك ينبغي أن نجتهد نحن في التكيف والتعايش والتأقلم مع هذا الوضع، ونجتهد في تفادي الأسباب التي يشتمنا من أجلها، لا شك أن هناك أسباباً وأموراً عندما تحصل يزداد منه الأذى والشتم والأذية، فتفادي مثل هذه الأسباب أيضاً مما يقلل أو يخفف ذلك الشر.
هذه وصيتنا للجميع بتقوى الله تبارك وتعالى ونسأل الله لنا ولكم التوفيق ونشكر الوالدة وأرجو أن تشكروها على صبرها وإحسانها وحسن تربيتها، وسيعوضها الله خيراً، بارك الله فيك ووفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)