بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ منير حفظه الله.
أرحب بك -أخي الكريم- في اسلام ويب، وأشكرك على ثقتك بهذا الموقع وفي شخصي الضعيف، نسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعاً.
أخي: يعرف عن الوساوس والمخاوف أن الإنسان حين يتخلص من أي جزئية منها حتى وإن كانت بسيطة تظهر لديه الجزئيات الأخرى، يعني حين تختفي الطبقة الأولى على مستوى الفكر بعد ذلك ترتقي الطبقة التي كانت في المرحلة الثانية والثالثة مثلاً إلى السطح لتهيمن على أفكار الإنسان، فمثلاً أنت حصل بعض التحسن البسيط، لكن أصبح يأتيك هذا الشعور بالتغرب حتى في المنزل، وأحياناً تأتيك هذه الأفكار المتشابكة والمتداخلة وهذا كله -يا أخي- من الوسواس.
أنا أريد أن تأخذ حالتك ككتلة نفسية واحدة أرجو أن لا تجزئها أبداً، وتطبق المبادئ السلوكية المعروفة، مبدأ إيقاف الأفكار تخاطب الفكرة أقف أقف أقف ثم تصرف انتباهك عنها، وأن تربطها بشيء منفر وهذا أيضاً يؤدي إلى إضعاف الفكرة كثيراً، -أخي الكريم- يجب أن تشغل نفسك بما هو مهم وضروري في الحياة، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان لديك برامج يومية ثابتة، يجب أن تكتب برنامجك اليومي في ورقة، ما الذي تود القيام به وتحدد لكل مهمة وقتها المناسب، هذا -يا أخي- يجعل فكرك متجهاً نحو هذه الأشياء الضرورية والمفيدة والتي يجب أن تقوم بها، طبعاً -يا أخي- أحد السمات والخصال التي نجدها عند بعض الإخوة الذين يعانون من قلق الوساوس والمخاوف هو أنهم دقيقي المراقبة لذواتهم، يراقبوا ذواتهم بحساسية شديدة وكل صغيرة وكبيرة تتضخم لديهم، وأعتقد أنك من هؤلاء مع تقديري واحترامي.
فيا أخي الجأ لمبدأ التجاهل، الجأ لمبدأ حسن إدارة الوقت، مارس الرياضة، مارس التمارين الاسترخائية، عليك بالتواصل الاجتماعي، هذه أشياء نحن دائماً نعززها عند الناس لأنها بالفعل مفيدة، وأنا أبشرك -يا أخي- السيرترالين سوف يفيدك تماماً، أنت الآن في بدايات البناء الكيمائي للدواء، ويعرف على السيرترالين أن قمة فعاليته أن تكون بعد 8 أسابيع من بداية العلاج، فإن شاء الله سوف تأتيك أيام طيبة وطيبة جداً، فاستمر على الدواء بيقين إيجابي واجعل نمط حياتك نمطاً فعالاً وإيجابياً، ولا تراقب نفسك كثيراً، خاصة فيما يتعلق بأفكارك وأحاسيسك وتجنب الحوارات الوسواسية، لا بد أن تحرص على التفاعل الاجتماعي خاصة القيام بالواجبات الاجتماعية، التمارين الرياضية جماعية، الحرص على الصلاة مع الجماعة كلها إضافات علاجية ممتازة جداً، فإذاً -يا أخي- كل ما يحدث معك هو أمر طبيعي جداً، ويجب أن لا يثنيك أبداً عن الاستمرار في الدواء فهو إن شاء الله نافع ونافع جداً بحول الله وقوته.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)