بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
نشكرك على سعيك على تحري الحلال، وحرصك أن تبدأ حياتك الزوجية بشكل صحيح، ونسأل الله -تعالى- أن يرزقك الهدى والتقى والصلاح.
فالزواج يجب أن يكون فيه وفاق بين طرفين، ولا حرج بأن يفسخ أحد الطرفين الخطبة (عهد الزواج) متى تمت بطريقة صحيحة، كونه طرأ على العلاقة شيئا أضرها، ولكن يجب على الطرفين أن يكونا صادقين في الخطبة ورغبة الزواج، لأنه وعد والله سبحانه وتعالى أمرنا بالوفاء بالعهد، فقال جل وعلا:" وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً".
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا ائتمن خان"، فلا يجوز إعطاء وعد بالزواج وفي باطنك نية بعدم الوفاء به، أما ما طرأ بعد ذلك من أحداث فلها حلها، وكما جاء في الحديث أيضا (إنما الأعمال بالنيات).
فالرجوع في الخطبة وفسخها ليس فيه مشكلة، طالما طرأ على العلاقة مشاكل رأيت بأنها من الصعوبة أن تستمر، على شرط بأن تكون نيتك عدم الفسخ من البداية، هذا بالتأكيد إذا كانت الخطبة قد تمت على أساس صحيح بالذهاب إلى بيت المخطوبة، ومقابلة أوليائها وطلبها منهم، فعهد الزواج فيجب أن يكون بين الخاطب وولي الخطيبة، وليس بين الخطيب والخطيبة عبر دردشة في وسيلة تواصل، أو محادثة، فهذا لا يتعدى كونه دردشة بين شابين فقط، وفي حالتك هذه لم يحدث أن أعطيت عهدا بالزواج إلى أهلها، وما حدث هو مجرد دردشة بينكما، وهو من الأفعال المحرمة، وبالتالي فلا يلزمك الوفاء بهذا العهد؛ كونه تم بطريقة غير صحيحة وغير مشروعة.
أما المشكلة فتكمن في عدم مقدرتك على الزواج ورغم ذلك إعطاء الوعد بالزواج للفتاة، أضف إلى ذلك أن الفتاة لا تجد في نفسك ما يجذبك إليها، وأن التقارب الذي حدث في البداية كانت مشاعر خداعة، ولما نضجت مشاعرك وزالت الغشاوة شعرت بأنها ليست مناسبة لك.
فنصيحتي لك، تب إلى الله من تلك العلاقة المحرمة، واترك هذه الفتاة فورا، وحاول أن تبدأ حياة جديدة تنسى فيها ذلك الأمر، ولا تخض أي علاقة جديد إلا في حال جاهزيتك للزواج، ويجب عليك أن تسلك السبل المشروعة للزواج، وأن تأتي البيوت من أبوابها.
ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد وأن يعوضك خيراً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)