بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
اسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
من مجمل ما ورد في رسالتك أعتقد أن حالتك هي حالة نفسوجسدية، لديك درجة بسيطة من القلق الاكتئابي، وهذا أدى إلى ظهور أعراض جسدية واضحة جداً، وتتمركز هذه الأعراض معظمها حول الجهاز الهضمي، ومما لاحظته أن الفكر السلبي التشاؤمي أيضاً لديك موجود، أنت تحدثت أيضاً عن زيادة الأعراض في مرحلة من المراحل، والرغبة في الانتحار، هذا يا أخي فكر حقيقة سخيف، يجب أن لا يكون جزءاً من حياتك، الحياة طيبة -يا أخي- والله لطيف بعباده.
كثير من القلق الاكتئابي والتوترات النفسوجسدية لا تعالج عن طريق الأدوية، بل تعالج عن طريق نمط الحياة الإيجابية، هذا الآن أصبح أحد العلوم النفسية الكبيرة جداً، أن يعدل الإنسان نمط حياته، والإنسان قد يكون ضعيف الهمة والإرادة لكن يجب أن يتذكر أن الله تعالى أعطانا الطاقات وأعطانا المهارات والمقدرات التي نتغير من خلالها، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، قد تستغرب -أخي- لكن وجد الآن أن الرياضة إذا مارسها الإنسان باستمرار، وكذلك الصوم، وهم في الغرب يتحدثون عن الصوم المتقطع، طبعاً ليسوا على دراية كاملة بالصوم على النمط الإسلامي، لكن الصوم أصبح ذا فائدة علاجية كبيرة.
أخي: يمكن أن تصوم الإثنين والخميس أو حسب ما تستطيع، وتمارس رياضة بصورة ملزمة جداً، 40 دقيقة إلى ساعة يومياً من النشاط الجسدي الإيجابي، الرياضة تؤدي إلى تغير كامل في الموصلات العصبية الدماغية، تؤدي إلى إفراز مواد إيجابية مثل الأوكستوكسين والاندرفين وإنكافلين والذي تسمى بالأفيونات الداخلية، هذا يا أخي، هو العلاج الأساسي ويجب أن ترتكز عليه.
الأمر الآخر: هو أن تحرص على أن تقوم بالواجبات الاجتماعية، لا تتخلف عن أي واجب اجتماعي، شارك الناس في أفراحهم في أتراحهم، قم بزيارة أصدقائك، رفه عن نفسك بما هو طيب وجميل، ويجب أن يكون لك دور فعال في أسرتك، لا تكن شخصاً هامشياً في أسرتك، إنما كن شخصاً مركزياً وفعالاً، الله تعالى حباك بطاقات الشباب، ويجب أن تستفيد منها يا أخي، حسن إدارة الوقت أعني حسن إدارة الحياة، ما شاء الله أنت لديك عمل في السلك الصحي، وهذا عمل جيد، حاول أن تطور نفسك، وتكون أكثر محبة لعملك، لأن هذا يطور قدراتك ومهاراتك.
أخي الكريم: هذه هي نصائحي لك فيما يتعلق بالإرشادات النفسية السلوكية، وهي الأساس لعلاج حالتك.
بالنسبة للأدوية ربما تحتاج لجرعة بسيطة من أحد الأدوية المحسنة للمزاج، يضاف إليه دواء مثل السلبرايد، والذي يتميز بأنه يعالج الأعراض النفسوجسدية بصورة فاعلة جداً، وأنا أقترح لك أن تتناول عقار برنتلكس والذي يسمى فورتكستين هو أحد مضادات الاكتئاب الجديدة نسبياً تبدأ بجرعة 10 مليجرام ليلاً لمدة شهر ثم تجعلها 20 مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر ثم 10 مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر ثم 10 مليجرام يوم بعد يوم لمدة شهر ثم تتوقف عن تناوله.
أما بالنسبة للسلبرايد والذي يعرف باسم دوجماتيل، فتناوله بجرعة 50 مليجرام صباحاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.. وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)