بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Manar حفظها الله.
أهلا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنه ليسرنا تواصلك معنا في أي وقت، ونسأل الله أن يحفظك بحفظه وأن يقدر لك الخير حيث كان.
أما بخصوص سؤالك: فإننا نحمد الله إليك هذا التقيد بتعاليم الدين، والحرص على اتباع حدوده وأحكامه، وإنه ليؤلمنا تغافل البعض عنه، وعدم السؤال إلا بعد وقوع المصائب والكوارث، ونسأل الله السلامة للجميع.
أختنا الكريمة: الخِطبة تختلف في عرف بعض الناس عن غيرهم، ففريق يطلقها على العقد الشرعي مع عدم الدخول بالزوجة، وفريق يطلقها على مجرد تلمس التزويج من امرأة ما، وبهذا المعنى هي أجنبية عنه وإن أخذ إذنا بالموافقة.
فإذا كان ما حصل معك عقد، فإن الرجل صار زوجا، لكن العرف محكم، وطاعتك قبل الزفاف لأبيك ومن يحل محله وليس لزوجك، حتى يدخل بك.
وإن كانت مجرد وعد بالزواج فالرجل لا زال أجنبيا حتى يعقد عليك، وتنطبق عليه كل أحكام الأجنبي من تحريم الخلوة أو الخروج معه، كما يفعل بعض الناس.
وقد قال أهل العلم في ذلك: (مجرد الخطبة بين الرجل والمرأة لا يحصل بها عقد النكاح، فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك، رضي الطرف الآخر أو لم يرض).
وعليه فلا ينبغي لأحد أن يتساهل في الخلوة أو المصافحة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، وصححه الألباني.
قال ابن قدامة: " ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، كما لا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان).
أما التحدّث مع المخطوبة فقد وضع أهل العلم له ضوابط، فإذا تحققت الضوابط، وخاصة أمْن تحرّك الشهوة ووجود الحاجة جاز ذلك.
سئل الشيخ صالح الفوزان عن مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعا أم لا؟ فأجاب: " مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة ".
وقد ذكر أهل العلم أمورا نوردها لك:
1- يجب على المخطوبة أن تعلم أن الخاطب إذا وجد من مخطوبته الحزم والشدة والاستقامة والصلاح فإنه سيزداد تمسكه بها، لأنه رأى منها شخصية قوية لا تستسلم لعواطفها، ومن هذا الذي لا يحب أن تكون زوجته قوية الشخصية حريصة على عرضها، وبالتالي فإن هذا سينعكس في حياته ويغير مسيرة حياته إلى استقامة وصلاح كان سببه المخطوبة ذاتها ".
2- عليها أن تثق بالله عز وجل وتكثر من الدعاء، لاسيما في أوقات الإجابة، وتتحلي بالصبر وتذكر ما أعد الله عز وجل للصابرين، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر:10].
3- أن تتذكر قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء ﴾ [النور:21]. والشيطان يتدرج في دعوته إلى الباطل، فقبل أن يوقع المسلم في الزنا يجره إليه عبر الخلوة بالمرأة، ومحادثتها ومن ثم تقبيلها ثم يكون اللقاء المحرم، والكبيرة المنكرة الزنا والعياذ بالله.
4- أن تبتعد عن الثقة العمياء بكل أحد، فكم من امرأة وكم من فتاة قالت خطيبي شريف وهو غير ما يتوقعه الناس، فوقعت فريسة نتيجة سذاجتها، فلا ينبغي في مثل هذا حسن الظن، بل يجب أن تحرص غاية الحرص وتحذر غاية الحذر.
وأخيرا: اثبتي على ما أنت عليه من الحق، واعلمي أن ما يبدر من خطيبك لا يقلل من درجته عندك، ولا يعني تجاوزه هذا في الكلام أنه غير صالح أو غير دين، بل ربما هي العاطفة الحاكمة التي تدفع البعض إلى التعجل أو ربما يريد اختبارك، أو ربما يجهل الحكم الشرعي أو يتجاهله، لكن ثقي أنك في عينه أكبر وأغلى وإن قال بغير ذلك، والأهم -أختنا- من نظرته هو إليك، نظر الله عز وجل، فالزمي هدي الصالحات، واعلمي أن الخير في ذلك.
ثبتك الله على الحق، وهدى خطيبك للحق، وأصلح الله بينكما، والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)