بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
مرحبًا بك -أخانا الفاضل- في الموقع، أسأل الله أن يزيدك حرصًا وتمسُّكًا بالخير والعدل وجبر الخاطر.
بداية أخي فقد حلل الشرع للرجال النظر للنساء من أجل الخطبة، فكان -صلى الله عليه وسلم- يقول لأصحابه: (انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدمَ بينكما) بل إنه كان أحيانًا يُنكر على الصحابة الذين لم ينظروا، يقول: (هلا نظرت إليها)؛ لأن هذا أحرى بتأكيد قناعتك ممن سترتبط بها سنوات من حياتك وربما طيلة عُمرك.
وما أفهمه من كلامك أنك لم تبني بها وأنك في مرحلة الخطبة، والشرع قد كفل حق الافتراق للرجل سواء في الخطبة أو الزواج، والافتراق في تلك المرحلة أفضل بكثير من افتراق ما بعد الزواج، نعم سيكون الأمر صادما ومؤثرا، ولكن العاقل من رأى مفسدتين فاختار أقلهما ضررا، وبلا شك أن زواجك بها دون اقتناع سيكون مضاره أكبر من ضرر فسخ الخطبة، وكما يقول بن تيمية "ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين".
اجلس معها جلسة مصارحة واعرض عليها الأمر، وانتق ألفاظك في توجيه السبب لها لأنه يقدح في رأس مالها وهو (الجمال)، فهو رأس مال أي امرأة، فعسى الله أن تكون جلسة المصارحة فيها الخير بفسخ الخطبة أو إكمالها.
وإذا قررت الفسخ، فنصيحتي لك -أخي- أن تمعن وتمهل في الاختيار، يقولون قديما في المثل (لا تتسوق وأنت جائع لأنك ستشتري كل ما تقع عليه عينك) لأنك في ذلك الوقت القرار ينبع من حاجتك الآنية وهي الجوع، ليس من احتياجاتك الفعلية، أما إذا أسقطنا الأمر على موضوعنا، فكثير من الذين تزوجوا أخذوا القرار بعنفوان وتسرع في اختيار زوجاتهم، وانتهى به الأمر إما بطلاق أو العيش متكدرا.
فلا تتعجل في الاختيار، ولا تجعل احتياجك للزواج والعفة تتسرع في الاختيار بأي امرأة.
أسأل الله أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يوفقنا وإياك لطاعته ورضاه، وأن يرزقك الزوجة الصالحة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)