بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
أهلا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يحفظك وأن يرعاك وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وإنا نحمد الله الكريم إليك أن منّ عليك بحب كتابه، وحلاوة التلذذ به، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
أما الحديث عن الخوف من الرياء فهذا نهج الصالحين وسلف هذه الأمة -رضي الله عنهم-، فقد روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخشى على نفسه النفاق، وما منهم أحد يزعم أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل.
وإذا كان هذا حال الصحابة فنحن أولى بذلك منهم بلا شك، وقد سألت عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو يخاف أن لا يتقبل منه. أخرجه الترمذي وابن ماجه.
لكن لا يدفعنا هذا أن ننتقل من الخوف الممدوح فيه، إلى الخوف المحذور منه، أو ننتقل من الخوف الصحيح الإيجابي إلى المرضي السلبي، فالخوف الذي يقودك إلى التحرى دون التوقف عن الخير هو الخوف الصحيح الإيجابي، أما الخوف الذي يدفعك إلى ترك العمل أو تقليصه فهو السلبي المرضي، فاجعلي هذا معيار الاحتكام في كل فرع تسألين عنه، وعليه فاجتهدي في الخفاء ما أمكن، فإذا سمع أحدهم من غير قصد منك، أو دخل عليك، فلا حرج عليك، بل لعله إن رآك على هذه الحال اجتهد مثلك فأخذت أجره.
كما ننصحك -أختنا- أن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وألا تجعلي الذكر أو النوافل حاجزا بينك وبين الواجبات التي عليك تجاه بيتك وأهلك، ويمكنك أن تجمعي بين هذا وذاك إذا جعلت الذكر يجرى على قلبك وأنت تقومين بأعمالك.
نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)