بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Aya حفظها الله.
مرحبًا بك -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال قبل اتخاذ القرار، ونسأل الله أن يُصلح الأحوال، وأن يُنبت هذه البُنيّة نباتًا حسنًا، وأن يجعل فيها العِوض، وأن يُعينها على بِرّكم، ويُعينكم على الوفاء بحقّها.
أرجو ألَّا تستعجلي في موضوع الفراق، وتكلّمي مع زوجك بمنتهى الوضوح، من أجل أن يقوم بما عليه من الواجبات، وحبذا لو تمكنت من جعله يتواصل مع الموقع، حتى يسمع التوجيهات الخاصة من إخوانه من الرجال، وقد سعدنا أنك تترددين من أجل هذه الطفلة الصغيرة، وفعلاً الطلاق بالنسبة لها إشكال كبير جدًّا، وأنت أيضًا قبل أن تتخذي هذا القرار أو تُطالبي بالطلاق ينبغي أن تتخذي كل الوسائل الممكنة للإصلاح والتصحيح والتوجيه، وبذل ما تستطيعين من أجل إصلاح الوضع، لأن الطلاق خيارٌ لا يُفرحُ سِوى عدونا الشيطان، وهو آخر الدواء، وآخر الدواء الكيّ.
لذلك أنا أريد أن أقول: ينبغي أن تجتهدي في الإصلاح، والتعامل مع هذا الزوج بمنتهى الوضوح، طبعًا في البداية نتمنى أن يكون الأمر بينك وبينه، لكن بعد ذلك لا مانع أولاً من تشجيعه من أجل أن يتواصل كما أشرنا.
الأمر الثاني: إذا كان في أهلك من محارمك أو في أهله عاقلات أو عقلاء أرجو أن يتدخلوا للحل، خاصة الرجل الذي عرَّفه بكم، والطريقة التي جاء به إليكم، هذا سيكون له أثر كبير إذا وجد التوجيه من أمثال هؤلاء.
على كل حال: نحن نكرر رغبتنا في عدم الاستعجال في هذه الأمور، حتى الإنسان يُعطي نفسه فرصة، ولا يحصل له ندامة بعد ذلك، لأنه استنفذ ما عليه، ثم استعان بالله تبارك وتعالى، وبعد ذلك إذا لم تتحسّن الأمور فأنت صاحبة القرار.
كذلك دائمًا في مثل هذه الأمور ينبغي أن تكون النظرة فيها شاملة، مصير البُنيّة، ومصير العلاقة، ووجودك بين الناس، والفرص المتاحة لك من أجل أن تستأنفي حياة زوجية جديدة، إمكانية رجوعه وعودته إلى الحق والصواب ... إلى غير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تُوضع في الاعتبار قبل اتخاذ القرار.
كذلك ينبغي أن نعي أن السعادة الزوجية تكون حاضرة ومستمرة مع حضور واستمرار تجديد الإيمان والتوبة والتمسك بالعمل الصالح، فالله تبارك وتعالى يقول: ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، ودائماً الصالحون والصالحات يتذكرون أهمية التوبة والعمل الصالح والدعاء والتضرع بين يدي الله دائماً وحين تحضر المنغصات والمعكرات في حياتهم النفسية وحياتهم الزوجية وحياتهم الأسرية وحياتهم الاجتماعية، حتى يقول قائلهم: إني لأرى شؤم معصيتي في سوء خلق امرأتي ودابتي، فالمسلمة قد تقع في غفلة وتقصير عن واجب أوجبه الله أو تقع في معصية فترى أثر ذلك في تغير حياتها ونفور زوجها وضعف سعادة ومتعة الحلال بينها وبين زوجها، وتضيق الدنيا أمامها، وكذلك الشأن في المسلم حين يقع في غفلة، فننصح أنفسنا جميعاً بحسن التوبة ولزوم العمل الصالح، قال الله تبارك وتعالى: ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)