بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
أيتها الفاضلة الكريمة: الاضطراب الوجداني ثنائي القطب علّة نفسيّة معروفة، وطريقة علاجها أيضًا معروفة، وما دام الثقات من الأطباء قد شخّصوا حالتك هذه فعليك بالعلاج، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما جعل الله من داءٍ إلَّا جعل له دواء) وأمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله)، وبفضلٍ من الله تعالى الاستكشافات العلمية أثبتت التأثرات التي تحدث في كيمياء الدماغ، والتي تؤدي إلى هذا المرض.
ويا أيتها الفاضلة الكريمة: الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق الناس بها، والحكمة هنا في تناول الدواء، فلا تحرمي نفسك من هذه النعمة العظيمة، والإسلام يحث على حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ النسل، هذه من الضروريات أيتها الفاضلة الكريمة، فلا تعرّضي نفسك للتهلكة المرضية من خلال مفاهيم خاطئة، ونحن نقول: إن العلاج متعدد الأركان، يجب أن يكون علاجًا دوائيًا إذا كان هذا هو المقرر، وعلاجًا نفسيًّا، وعلاجًا اجتماعيًّا، وعلاجًا إسلاميًّا. هذه المكونات الأربعة تلتقي مع بعضها البعض، فأرجو الذهاب إلى الطبيب، وأن تبدئي العلاج مباشرة.
والأدوية إن كان لها أثر جانبي بلّغي الطبيب وسوف يعطيك أدوية أخرى، أدوية قليلة الآثار الجانبية، أو يمكن أن يبدأ معك الجرعات بالتدريج ويتم بناء الجرعة، فلا تحرمي نفسك - أيتها الفاضلة الكريمة - من نعمة العلاج هذه، وأنا أودُّ أن أؤكد على حقيقة مهمّة جدًّا، وهي: أن التدخُّل العلاجي المبكّر يؤدي إلى نتائج علاجية إيجابية وممتازة جدًّا، أمَّا تأخير العلاج فيجعل المرض يتمكّن ويتأصّل، وبعد ذلك تصعب الرجعة.
فأرجو أن تذهبي إلى الطبيب وتبدئي في تناول العلاج، وتوجد أدوية ممتازة جدًّا لعلاج ثنائية القطب بدون أي آثار جانبية.
موضوع مدة العلاج: هذه يجب أن تترك للأطباء، وصاحب الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية إذا حدثت له أكثر من انتكاستين فيجب أن يستمر على العلاج ولا يتوقف عنه أبدًا، ويعتبر نفسه مثل مرض السكر الخفيف أو مريض الضغط، هؤلاء يتناولون أدويتهم بصفة مستمرة وبكل انشراح وترحاب وقبول.
أؤكد مرة أخرى: يجب أن تسير الأمور في مصلحتك، وأنا أرى أن العلاج والمتابعة يُمثل المصلحة الحقيقية بالنسبة لك، وديننا الإسلامي يحثنا دائمًا على ما هو طيب وإيجابي، وربما يكون واجبًا أيضًا في بعض الأحيان.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)