بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السائل حفظه الله.
مرحبًا بك أيها -الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونحن سعداء بأنك تواصلت معنا قبل أن تتخذ القرار، ونسأل الله أن يُعينك على الخير والسعادة والاستقرار.
لا شك أن ما حصل من حقك أن تحزن منه، ولكن أرجو ألَّا يستمر الحزن، وأرجو ألَّا تتدخّل مستقبلاً بين أي زوج وزوجته، فما بين الأزواج الوضع فيه مختلف، وأيضًا ينبغي أن تعرف أن زوج الأخت ليس من البُعداء، بل هو قريبٌ من العائلة، وستعرف عندما تكبر أن الخلافات بين الأزواج ممكنة، حتى لو وصلت إلى الضرب فإنها من الأمور التي تحصل، لوجود الاحتكاكات الكثيرة التي تحصل بين الزوجين.
ونتمنّّى مستقبلاً ألَّا تتدخّل، ولا عيب عليك في هذا الذي حصل، بل أنت مشكور على المشاعر النبيلة التي كنت حريصًا فيها على الدفاع عن أختك وأخذ حقّها، ولكننا ندعوك إلى إزالة هذا الحقد الذي يمتلأ في نفسك، فالشيطان ينفخ في صدرك ويريد أن يوقعك في مصيبة تجد نفسك أكبر النادمين عليها، فكن أكبر من هذه الأمور، واعلم أن الحياة مدرسة، وأنت أدّيتَ ما عليك، وما يفعله الوالد بلا شك نحن لا نوافق عليه، لكن أيضًا ندعوك إلى أن يأخذ حجمه المناسب، فهذا ظرفٌ لن يكون أمام الوالد إلَّا أن يقف مع هذا الرجل حرصًا على ابنته وسعادتها التي هي أختك، وحرصًا على استمرار مثل هذه العلاقات.
وأرجو أن تعرف أننا معاشر الكبار نُدرك أن مثل هذه الاحتكاكات قد لا تزيد العلاقة الزوجية إلَّّا قوة، فكلُّ طرفٍ سيعرف حدوده، فلا تُفكّر أبدًا في الانتقام، وستُصبح المصيبة كبرى إذا حاولتَ أن تُشرك آخرين في هذا الجُرم، فإنك تُورِّطُ نفسك وتُورِّطهم، والعاهة التي تُصيب زوج الأخت هي إصابة لأختك مباشرة، وإذا كنت غاضبًا من أختك ومن أسرتك الآن فسترضى عنهم غدًا، وتحتاج إليهم غدًا، وسيحتاجون إليك، فأرجو أن تكفّ عن التفكير بالطريقة السالبة المذكورة.
واعلم أن ثواب الله عظيم، وأنك في شهرٍ شعبان الذي ينبغي أن نُزيح فيه المشاحنة، فإن ربّنا العظيم يطلع على خلقه فيغفر لجميع أهل الإيمان إلَّا لمُشركٍ أو مُشاحن، والمُشاحن هو الذي يمتلأ حقدًا وغضبًا وكُرهًا وقطيعةً وتدابرًا عن إخوانه.
نحن لا نُؤيد زوج الأخت في الذي حصل، ولكن أيضًا أعتقد أيضًا أنه سيُدافع عن نفسه، وإذا كان أكبر منك فقطعًا سينتصر، فبالتالي لا يُلام الإنسان إذا أنت بادرتَ بضربه أو بادرت بالشجار معه، في أمرٍ هو من خصوصياته، فما بين الزوجين خصوصيات كبرى سمَّاها الله (ميثاق غليظ).
فلذلك أرجو ألَّا تتدخل مستقبلاً -كما قلت- مهما حصل، ودع الأمور والإجراءات تأخذ وضعها الطبيعي، فإن أختك إذا كانت مظلومة هناك جهات تُنصفها، والزوج إذا كان مظلومًا هناك جهات تُنصفه، فلا تُدخل نفسك في مثل هذه الدوائر ومثل هذه المشاكل.
سنكون سعداء جدًّا إذا سمعت كلامنا، فهو كلام آباء وإخوان كبار لك، وأرجو أن تنتصر على نفسك، فليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، ولا يحق لك أن تُجاري الوالد بالمثل، أو تُجاري الأخت بالمثل، حتى زوج الأخت، لأن مجاراته ومغاضبته والشجار معه يُغضب الوالد، وهذا بابٌ لا نريدُ منك الدخولُ فيه، وما حصل من الوالد سيمضي مع الأيام، ونسأل الله لنا ولك ولهم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)