بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنين حفظها الله.
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويُرضّيك به.
وهناك أمور -أيتها البنت الكريمة- تحتاج مِنَّا إلى تعليق في بعض السطور التي كتبتها، والصداقة التي سبقت الزواج بينك وبين هذا الشاب، وحدود هذه الصداقة، والذي نستطيع أن نوصيك به هو: أنه إذا حصلت مخالفات شرعية فإنّ عليك أن تتوبي إلى الله تعالى من تلك الحالة السابقة، والتوبة يجعلها الله تعالى سببًا لنزول الخيرات والبركات على الإنسان، وكم من أرزاقٍ يُحرَمُ منها الإنسان بسبب ذنوبه، كما قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبُه).
وما جرى بينك وبين زوجك وما انتهى إليه الأمر إلى الطلاق: كوني على ثقة من أنه جارٍ وُفق قدر الله تعالى السابق، فالله تعالى قدّر المقادير قبل أن نُخلق، ولا يمكنك أبدًا أن تُغيري شيئًا قد كتبه الله تعالى. فينبغي أن تهدئي بالاً وتستريحي نفسًا، وأن تعلمي أن ما قد كتبه الله تعالى سيكون، كما قال الله في كتابه الكريم: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلَّا في كتابٍ من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} ثم بيَّن سبحانه وتعالى لماذا نُؤمن نحنُ بهذا القدر، فيقول: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم}.
فلا يقنط الإنسان ولا ييأس من رحمة الله تعالى إذا نزل به شيءٌ يكرهه، ويعلم أن هذا بقدر الله، ويتوجّه نحو الوسائل التي يدفع بها القدر المكروه السيئ، فالطلاق بالنسبة لك مصيبة، وهذا أمرٌ مفهوم معلوم لدى الناس جميعًا، أن الطلاق شيء مبغوض، وهو كذلك مكروهٌ عند الله تعالى، لما يحصلُ به من التفرُّق بعد الاجتماع، والشتات بعد اللَّمِّ، وهو من أعظم المقاصد التي يسعى الشيطان لتحقيقها في الأرض.
وينبغي الأخذ بالأسباب التي ندفع بها هذا القدر المكروه، بأن تكون المرأة متزنة، قادرة على التكيُّف مع زوجها ولو بإسقاط بعض حقوقها، إذا رأتْ أن زوجها يمتنع عن أدائها، فإن الصُّلح مع الزوج والتغاضي عن بعض الحقوق أفضل من الفراق، كما قال الله جلَّ شأنه في كتابه الكريم: {وإنِ امرأةٌ خافتْ من بعلها نُشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صُلحًا والصُّلح خير}.
ووصيتنا لك -ابنتنا الكريمة- هي محاولة إصلاح ما بينك وبين زوجك إن كنت لا تزالين في العِدّة، فإنه يتمكّن من إرجاعك بغير عقدٍ جديدٍ، إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية وكنت لا تزالين في العِدّة.
والتفاهم مع زوجك ومحاولة الإصلاح والتغاضي عن بعض مواطن الخلاف، لإرجاع الأمر إلى ما كان عليه، خيرٌ من الاستمرار في هذا الوضع الجديد بعد الطلاق.
أمَّا إذا استقر الأمر على أنه لا إرجاع ولا يريد زوجك إصلاح ما بينك وبينه وأصرَّ على الطلاق؛ فإن الطلاق شرعه الله تعالى عند الاختلاف، وهو أمرٌ يكرهه الله، ولكنّه ليس بحرام، يعني إن الزوج لا يأثم إذا طلَّق زوجته، لا سيما عند حصول اختلالات في العلاقة بينهما أو في حياتهما، ولكن للمرأة الحق في أخذ مهرها، ولها الحق في السُّكنى والنفقة خلال مدة العِدّة، إذا كان الطلاق رجعيًّا، يعني: إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية.
نسأل الله تعالى أن يُصلح لك الأمور.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)