بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.
ابني العزيز: أنت تتخيل نفسك شخصا ضعيفا، وأنت لست كذلك، لا يوجد في هذه الحياة شخص ضعيف، حتى الشخص المعاق الذي لا يستطيع الحركة ليس ضعيفا، بل يمكن أن يصنع المعجزات، الضعف والقوة ليست في الجسم، وإنما في النفس، لذلك يقول النبي ﷺ : (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، والصرعة: هو الشخص الذي يصرع الآخرين، ويقول النبي ﷺ : (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). فمحط نظر الله تعالى، هي الأعمال والقلوب، وليست الصور والأجسام.
وما حصل لك من تنمر، ربما كنت أنت الطرف الأعقل، حيث لم ترد على إساءة المتنمر بمثل ما قام به من عمل، لأن أخلاقك تمنعك من ذلك، ولكن في المرة القادمة يمكن أن تلجأ لإدارة المدرسة والشكوى ضد هذا الشخص المتنمر حتى لا يضيع حقك.
أما دعاؤك أن يذهب الله عنك هذا المرض ولم تجد إجابة، فالسبب هو أنك لست مريضا فعلا، إنما أنت لديك بعض الأفكار السلبية عن نفسك تحتاج أن تتخلص منها فقط، هذا كل ما هنالك، ولا داعي لطلبك أن يجعلك الله من الذين استدرجهم بسوء أعمالهم! فالدعوة غير منطبقة عليك، فأعمالك طيبة، وأنت تحرص على الصلاة وراء الإمام في الصف الأول، وتحرص على قيام الليل، وهذه من القربات العظيمة، حتى لو تخلل بعد ذلك فتور وانقطاع عن بعض الصلوات والأعمال بسبب تسلط اليأس والأفكار السلبية عليك!
الشاهد أن مرضك مجرد أفكار تحتاج لمعالجتها والتخلص منها، أما أنت فشاب قوي، وشجاع، وشاب صالح تسعى لمرضاة الله تعالى، وتحب الله ورسوله وصالح المؤمنين.
هذا هو ما نراه فيك، لكن الأفكار السلبية ستأتيك وتقول لك بأنك لست كذلك، فلا تصدقها.
أما كيفية مواجهة الرهاب الاجتماعي، فيمكن الإشارة إلى ما يلي:
- إن استطعت العثور على أخصائي نفسي كي يساعدك في تخطي هذه الحالة فهذا أمر جيد.
- أفضل علاج للرهاب الاجتماعي هو حضور التجمعات التي تخشى منها، وهذا نوع من العلاج بالتعرض، أي أن تتعرض للمواقف التي تشعر فيها بالخوف والرهاب من الآخرين، تماما كمن يخاف من السباحة أول مرة، ثم لا يلبث أن يتجلد ويتشجع ثم تصير السباحة أمرا محبوبا لديه، كذلك الأمر مع التجمعات.
- أفضل مكان للتجمعات هو المسجد، حيث تتعرض لهذه التجمعات يوميا خمس مرات، وهذا بحد ذاته علاج مجرب لظاهرة الرهاب الاجتماعي، فاحرص على صلاة الجماعة حتى لو لم تطاوعك نفسك.
- ارجع لسيرتك الأولى في علاقتك مع ربك في قيام الليل وقراءة القرآن، والدعاء، فلن تخسر شيئا بل ستربح قلبا مطمئنا ونفسا راضية، وحسنات تدخر لك في الآخرة.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)