بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إلهام حفظها الله.
نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
وساوسك هي وساوس أفعال وطقوس، وذات طابع ظناني من حيث المكوّن الفكري، وأتفق معك أن هذا وسواس مزعج، لكن يمكن أن يُعالج، ويجب ألَّا تتعايشي مع هذا الوسواس، أولاً: يجب أن يكون هنالك تحقير تام لهذه الأفكار، ويجب أن تصرفي انتباهك عنها وتستبدليها بأفكارٍ مخالفة تمامًا.
أنا أراك أيضًا في حاجة لعلاج دوائي، ويا حبذا لو ذهبت وقابلت طبيبًا نفسيًّا، الوساوس الشكوكية تتطلب علاجًا دوائيًا مكثَّفًا، وذلك بجانب الجلسات النفسية.
من أفضل الأدوية التي تُعطى في هذه الحالات عقار (بروزاك) بجرعة تصل إلى ستين مليجرامًا في اليوم على الأقل، تكون البداية عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة أسبوعين، ثم أربعين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ، ثم ستين مليجرامًا يوميًا، وهذه يستمر عليها الإنسان إلى أن تتحسَّن أحواله تمامًا.
بعد ذلك يبدأ في خفض الجرعة ليجعلها جرعة وقائية، أي: أربعين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم يمكن التوقف عن تناول الدواء.
الدواء الآخر الذي نصفه في مثل هذه الحالات عقار يُسمَّى (رزبريادون) والجرعة في البداية هي: واحد مليجرام ليلاً لمدة أسبوع، ثم تكون الجرعة اثنين مليجرام ليلاً، ويكون الاستمرار عليها حتى تنقضي هذه الأعراض تمامًا.
أنا أفضل حقيقة أن تذهبي وتقابلي الطبيب، هذه نصيحتي لك – أيتها الفاضلة الكريمة – قابلي طبيبًا نفسيًّا، وبعد ذلك يمكنك أن تتواصلي معي، لكنّ الحالة تتطلب العلاج، الحالة يمكن علاجها، خاصة التنظيف المستمر، وغسل اليدين؛ هذا له برامج وتطبيقات مُعينة، يُعرَّض فيها الإنسان لمصدر وسواسي، ويُمنع من الاستجابة السلبية.
يعني مثلاً: المعالِجة يمكن أن تضع على يديك بعض الأشياء المتسخة وتمنعك تمامًا من غسل يديك لمدة عشر دقائق، بعد ذلك يتم إعطائك كمية مُحددة جدًّا من الماء لتقومي بغسل يديك... وهكذا.
هذه برامج مفيدة جدًّا وفاعلة جدًّا، ويمكن أن تُطبقيها لوحدك، لكن أنا دائمًا أكثر ميولاً لأن تُطبق هذه البرامج تحت إشراف المعالجين، لأن المعالِج يكون هو القدوة، وبعض المعالجين يقومون بممارسة العلاج بأنفسهم، بمعنى أن يضع المعالِج هذه المادة غير النظيفة على يديه، وفي ذات الوقت بالنسبة للمريض يضع المادة، وهنا يكون هنالك نوع من التحفيز من خلال التشابه أو التماثل أو القدوة العلاجية.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)