بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
توجد طاقات نفسية كالقلق وكالتوتر، هي طاقات قد تكونُ مفيدة جدًّا إذا وجَّهها الإنسان التوجُّه الصحيح، لأن الذي لا يقلق لا ينجح مثلاً، لكن هذه الطاقات ربما تزداد وتحتقن وتسير في مسارات خاطئة، وهذا بالفعل يُؤدي كما تفضلت إلى التوتر السلبي والعصبية وعُسر المزاج الذي قد يصل لدرجة الاكتئاب، أو افتقاد الفعالية الوجدانية وكذلك الاجتماعية.
أنا أرى أنه لديك درجة بسيطة -إن شاء الله- من قلق الاكتئابي، وعلى مستوى التفكير: يجب أن تكوني إيجابية، لا تدعي مجالاً للفكر التشاؤمي السلبي. الأفكار التشاؤمية يجب أن تُرفض، يجب أن تُلفظ، يجب ألَّا تجد أي مجالاً. هذا من ناحية.
فأنت -الحمد لله- لديك أشياء طيبة في حياتك، لديك الزوج، لديك الذريَّة، أنت في سِنٍّ صغيرة، حباك الله تعالى بكثير من الطاقات، هذا مهمٌّ جدًّا أن يتذكّره الإنسان دائمًا.
وعليك أيضًا أن تُعبري عن نفسك، تجنّبي الكتمان بقدر المستطاع، لأن الأفكار السلبية المكتومة تُؤدي إلى احتقان داخلي شديد، أمَّا الإنسان الذي يلجأ للتفريغ النفسي من خلال التعبير عن الذات أوّل بأول فهذا ينعكس إيجابيًّا على الصحة النفسية والجسدية.
اسعي أيضًا لأن تتجنّبي السهر، احرصي على النوم الليلي، هذا فيه فائدة كبيرة جدًّا، وطبعًا تجنّبي النوم النهاري. مارسي أي رياضة – أيتها الفاضلة الكريمة – كرياضة المشي مثلاً، هذا أمرٌ طيبٌ جدًّا. حاولي أن تجدي متنفَّسًا اجتماعيًّا، مثلاً من خلال الانضمام لأحد حِلق القرآن، هذا فيه خير كثير لك وفائدة كبيرة جدًّا.
أنا أراك في حاجة لعلاج دوائي، علاج دوائي بسيط. بالفعل الـ (بوسبار) دواء يُعالج القلق، لكن في بداياته ربما يُسبب القلق، كما أنه لا يُحسِّن المزاج. أنت محتاجة لدواء مثل (سيبرالكس) والذي يُسمَّى علميًا (اسيتالوبرام) دواء ممتاز، رائع، فاعل، ليس بإدماني، ولا يُؤثّر على الهرمونات النسائية.
أنا سوف أصف لك الجرعة المطلوبة في حالتك، تبدئي بنصف حبة – أي خمسة مليجرامات – يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلي الجرعة عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرٍ، ثم عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرامات يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم خمسة مليجرامات يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة مليجرامات يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هذا الدواء مفيد جدًّا، وسوف تحسّين براحة كبيرة بعد أن تبدئي الدواء، وبعد انقضاء أسبوعين إلى ثلاثة. طبعًا شاوري زوجك الكريم حول هذا الأمر، وأنا أؤكد لك سلامة الدواء وفعاليته. وقطعًا شهيتك نحو الطعام ستتحسّن باستعمال هذا الدواء.
بالنسبة لعلاقاتك مع والدة زوجك: يجب أن تتعاملي معها بفطنة وكياسة، وقطعًا أنت حريصة على احترامها وعلى إرضاء زوجك، فلا تقومي بأي فعلٍ قد يُعكّر من الصلة فيما بينكم. ولا نستطيع حقيقة أن نقلّل من العلاقات الأسرية من هذا النوع.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)