عنوان الاستشارة: خروج الفتاة مع خطيبها من غير محرم

2006-02-20 09:08:06



الابن الفاضل/ Amine حفظه الله .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


نسأل الله أن يستجيب دعوتك، وأن يحقق أمنيتك، وأن يصلحك وخطيبتك، وأن يسهل أمرك، وأن يعفر لك ذنبك .


فإن الشعور بالتقصير رغم عمل الطاعات هو سلوك الأخيار الذين وصفهم الله فقال سبحانه: (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ))[المؤمنون:60] وهكذا المؤمن يجمع إحساناً وخوفاً، والمنافق يجمع تقصيراً وأمناً، ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزلة، والمسلم يشعر بتقصيره فيجتهد، ويشعر بقلة عمله فيستغفر.


ابني المبارك: لقد أعجبني حرصك على العفاف، وسرتني رغبتك في عمل ما يُرضي الله، وأسعدني خوفك من الوقوع في الأمور التي تجلب غضب الله، وأرجو أن تواصل حرصك على رعاية الضوابط الشرعية، واحذر من خطورة الخروج معها من غير محرم، فإنها لا تزال أجنبية، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، وتذكر أن الشيطان يستدرج الإنسان حتى يوقعه في العصيان، وما أكثر الذين بدؤوا مشوارهم بعلاقات بريئة بل بنصائح وتوجيهات شرعية، ثم كان الانحدار عندما فرطوا في رعاية أحكام الشريعة (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63] والشيطان قد يشجع أشياء من الخير ثم يوقع الإنسان عن طريقها في الشر، والسعيد من وُعظ بغيره.


ولا شك أن الزواج من الأمور التي يُصاحبها توفيقٌ وتيسير من الله، ويؤسفنا أن نقول إن الناس يضعون العراقيل أمام طالب الحلال في زمانٍ يجتهد فيه أهل الشر في تيسير سبل الحرام، وأرجو أن نعرف أن المجتمع المسلم لم يعرف التأخير في أمر الزواج إلا بعد فترة الاستعمار التي أنتجت أجيالاً تتشبه بأعداء الله، وإذا كان الأعداء قد فتحوا أبواب واسعة للفحشاء فإنهم يجنون الآن ثمار تلك الغفلات والشهوات أمراضاً وآفات واضطراباً وأزمات .


وليت كل من يتقدم للزواج يتذكر أن المرأة تأتي برزقها! وأن طعام الاثنين يكفى الثلاثة ويكفي الأربعة، وليس من مصلحة الفتاة ولا الفتى المبالغة في تكاليف الزواج، ولو كان ذلك مكرمة لسبقنا إليه سلفنا الأبرار وصحابة نبينا الأخيار.


وحتى يتيسر لك إتمام مراسيم الزواج أرجو أن تتقيدوا بأحكام هذا الدين، وكم نتمنى أن لا تطول فترة الخطوبة، وأن تكون خالية من المخالفات الشرعية، فإن طول فترة الخطوبة مما يُزعج أهل الفتاة ويزيد من خوفهم على مستقبل فتاتهم، وليس في التوسع في العلاقات في هذه الفترة مصلحة لأحد؛ لأنها فترة مليئة بالمجاملات، وهي خصمٌ على السعادة الزوجية الحقيقية، ونحن نتمنى أن تجدوا من يعاونكم على إتمام مراسيم الزواج من العقلاء والفضلاء، وحتى يحصل ذلك أرجو أن تتجنب الخلوة بالفتاة، وتحذر من عواقب الخروج معها من غير محرم، واعلموا أن ما عند الله من التوفيق والخير لا يُنال إلا بطاعته، فاجتهدا في شغل النفس بالذكر والقرآن وكل عمل يرضي الرحمن، واجتهد في إعداد ما تستطيع من الجهاز حتى تتمكن من الدخول على زوجتك .

ونسأل الله أن يزيدك حرصاً وتوفيقاً.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت