بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
فمرحبًا بك ابننا الفاضل في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.
سعدنا بهذا السؤال الذي تشاور فيه من هم أكبر منك سِنًّا عن نوع التخصص والمجال الذي تريد أن تكمل فيه مسارك العلمي والحياتي، ونحن نؤكد لك أن من تشاور يجمع وعي الناس إلى وعيه، وعقولهم إلى عقله، ونقترح عليك أيضًا سماع وجهة نظر الأساتذة الذين درست عليهم المراحل السابقة، وتنظر في الدرجات التي أحرزتها في كل مادة، والأهم من كل ذلك أن تتأكد من المجال الذي ترتاح إليه، ويمكنك أن تُبدع فيه، فالإمام ابن الجوزي سبق الدنيا في الكلام عن ذلك، حيث قال: (ثم يختار نوعا من العلوم تميل إليه النفس وتستريح).
ولا يخفى عليك أن المسلم مطالب بأن يتعلم ما يصحح به عقيدته وعبادته وتعامله، فهذا كله ممَّا لا يسع المسلم جهله، ولا مانع بعد ذلك أن يدرس في المجال الذي يُحبه، ويؤجر على ذلك إذا قصد بكل ذلك وجه الله.
والإسلام يهتم بكل العلوم النافعة، وأهل الإسلام بحاجة لجميع التخصصات حتى لا يحتاجوا لغيرهم من الأمم. وطلب تلك العلوم يُعتبر من فروض الكفاية التي تأثم الأُمَّة إذا لم تقم بما يلبي حاجتها منها، وهناك عوامل أخرى أيضًا توضع في الاعتبار مثل حاجة الأُمَّة وظروف الأسرة وبيئة الدراسة وحال الدارس، وحال العصر الذي يعيش فيه.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بالحرص على التفوق؛ لأننا لا نستفيد كثيرًا من مجرد الدراسة، ولكننا نستفيد بالمتميزين المبدعين الذين ينجحون في إضافة الجديد والمفيد، فاتبع طريق العلم والتخصص، وتسلَّح بتقوى الله، واعلم أن ثمرة العلم الخشية من الله.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)