الابنة الفاضلة/ ر . ج حفظها الله.
ابنتي العزيزة! حفظك الله من الشرور والأشرار، وأسأله تبارك وتعالى أن يصون أعراضنا، وأعراض المسلمين، وأن يوفقنا للخير والسداد والهدى والرشاد.
أرجو أن تقبلي نصيحة أبٍ مشفق، وأخوة أمناء، واعلمي يا ابنتي أننا في زمان كثرت فيه وسائل الفساد، وتسلل فيه الأشرار إلى بيوت الأبرار، فكم من فتاة خدعوها، وكم من شريفة فضحوها، وكم من رؤوس عالية نكسوها.
وهكذا دائماً تبدأ العلاقة عادية أو بريئة كما يقولون كذباً وإفكاً، ولكنها حبائل الشيطان الذي يأخذ الإنسان خطوة خطوة، ولذلك من دقة التعبير القرآني: (( لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)) [النور:21] فهو يزين القبيح من الأقوال والأعمال حتى ينخدع الإنسان (( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ )) [النمل:24].
وأرجو أن تحرصي على قطع هذه العلاقة فوراً، واستغفري الله وتوبي إليه، وابتعدي عن التعامل مع مواقع الشر في هذا الجهاز، وأحذرك من وضع رقم الهاتف الخاص بأسرتك عند هذا الذئب المجرم، فسوف يجعل ذلك وسيلة ضغط يرغمك بها على تلبية رغباته، فكم من فتاةٍ تمادت في إرسال الرسائل، وأكثرت من المكالمات المحرمة، وفوجئت في آخر المطاف برفيق الشر، وقد سجل تلك المكالمات واحتفظ بتلك الرسائل، ثم جعلها وسيلة تهديد بالفضيحة إذا حاولت أن تتوب أو ترجع عن الشر، فتجد الفتاة نفسها أمام خيارين كما قيل: أحلاهما مرٌ.
واعلمي -يا ابنتي- أن هذا الطريق لا يوصل إلى حياة زوجية مستقرة؛ لأنها علاقات أسست على المعاصي ومصيرها الفشل، والشكوك، وكيف يثق الرجل في فتاةٍ كلمته وشاركته الآثام لتكون غداً أمينةً على بيته وأماً لعياله؟! وكيف تطمئن المرأة إلى رجل لا يخاف الله ولا يراقبه، وهو الذي دخل إلى بيتها دونما استئذان في جنح الظلام أو عند غفلة الأنام؟! وما الذي يمنعه من ممارسة هذا الإفساد حتى بعد الزواج.
فالصواب إذن هو ما توصلت إليه من ضرورة التوجه إلى الله تبارك وتعالى، واستري على نفسك، وتجنبي الحديث عن أيام الغفلة، واحمدي الله كثيراً لأنه لا يعرف اسمك ولا مكانك ولا أهلك، فليس شرف للإنسان أن يتعرف على الأشرار، واسأل الله أن يحفظك، وأن يقدرك لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
أسأل الله أن يحفظك وأن يوفقك، وبالله التوفيق.