بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تيا حفظها الله.
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونسأل الله أن يردّك للحق وللخير، وأن يبعث في نفسك الهمّة العالية، وأن يُبعد عنك شرَّ كلِّ ذي شرٍّ، وأرجو أن تعلمي أن المطلوب الآن هو العودة إلى الله، والعودة إلى الصلاة، والأذكار، والطاعات، والتقرُّب إلى رب الأرض والسماوات، فإن مسيرة التصحيح تبدأ بإصلاح ما بينك وبين الله تبارك وتعالى، الذي بيده ملكوت كل شيء، الذي يُوفِّقُ للخيرات سبحانه وتعالى.
ثم اعلمي أن أهلك يمكن أن تتصلي بهم وتعودي إليهم، لكن رغبة الأهل ومصلحتك في أن تُقبلي على دراستك، وأن تستأنفي حياتك العلمية بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد سبحانه وتعالى.
واعلمي أنه ليس في الدراسة أمرٌ صعب، لأن وصولك إلى هذا التخصص وإحرازك للدرجات دليلٌ على أنك وبسهولة – بعد توفيق الله – تستطيعي أن تتجاوزي هذه الصعوبات، والإنسان لابد أن يُدرك أن في الحياة تضحيات، وأن مفارقة الأهل من أجل المعالي ومن أجل تحقيق الأمور العلمية والأمور الحياتية، بل هذه سُنّة الحياة، فالناس يجتمعون ثم يفترقون، ولكن بعد أن يفترقوا يُكوّنوا مجموعاتٍ أخرى فيها التآخي في الله تبارك وتعالى.
فابحثي عن صديقات صالحات يكنَّ عونًا لك على الصلاة والصلاح، وأيضًا يكنَّ عونًا لك بعد ذلك على دراستك، وعلى استمرار مسيرتك العلمية.
أكرر دعوتي لك بأن تتوبي إلى الله تبارك وتعالى ممَّا حصل من التقصير، ولا مانع من أن تطلبي مساعدة الأهل ومساعدة الصالحات من المعلِّمات والزميلات، حتى تستأنفي حياتك بطريقة جديدة وبطريقة فيها أمل وثقة في الله تبارك وتعالى.
ونكرر لك التأكيد مرة أخرى أنك قادرة بإذن الله على استئناف هذه المسيرة، والحمد لله أنت في البدايات، والتدارك ممكن، ولا إشكال في الأمر، فقط أنت تحتاجين إلى تنظيم الوقت، وطلب المساعدة من الزميلات، والانتباه للمحاضرات، وعمل الملخصات، كذلك أيضًا التوجُّه قبل ذلك بالدعاء والذكر والإنابة لربِّ الأرض والسماوات، فإن الأمر بيده سبحانه وتعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
فلا تتركي فرصة لهذا التراجع المستمر إلى الوراء، واعلمي أن الإنسان يتعرَّضُ لبعض المواقف، وتُقابله عقبات، وليس هنا الإشكال، فالحياة لا تخلو من الأكدار، جُبلت على كدرٍ وأنت تُريدُها صفوًا من الأكدار والأقذاء، ومكلِّف الأيام فوق طِباعها مُتطلِّبٌ في الماء جذوةِ نارٍ، لكن الإشكال هو أن نستسلم، الإشكال هو أن نتوقّف، الإشكال هو أن نتراجع، وهذا ما نريدُ أن يتوقّف، والبداية بأن تُصححي وتُصلحي ما بينك وبين الله، فعودي إلى الصلاة، وعودي إلى الصلاح، ثم فكّري ما فيه المصلحة والخير، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والنجاح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)