الأخت العزيزة/ حفظها الله!
فجزاك الله خيراً على سؤالكِ.
الوسواس القهري من الأمراض التي يمكن أن نصفها بأنها تتأرجح ما بين التحسن والانتكاسة لدى (40%) من الناس، أما (40%) من الناس فهم يشفون منه شفاء كاملاً، أما بالنسبة لـ(20%) المتبقية وهي النسبة الأقل فربما يظل الوسواس معهم ملازماً طول الحياة، يرى كثير من الباحثين في مجال علاج الوسواس القهري أن من الأفضل للمريض أن يستمر على علاجه لمدة أطول مما كان يعتقد في الزمن الماضي، ومن هذا المنطلق أصبحنا الآن ننصح الكثير من الإخوة والأخوات الذين يعانون من هذه العلة بأن يستمروا على أدويتهم التي جلبت لهم المنفعة مهما طالت هذه المدة حتى لو بلغت سنوات، والعلة في ذلك أن هذا المرض يتأرجح كما ذكرت، والشيء الآخر أنه الآن توجد الأدوية الفعالة والممتازة والسليمة والتي لا يخشى كثيراً من آثارها الجانبية وأنها لا تسبب الإدمان.
فعلى بركة الله أرجو أن تستمري على علاجك، لا أقول مدى الحياة، ولكن قطعاً الاستمرار لمدة أطول هو الأفضل والأحسن، والاسترال من الأدوية الجيدة جدّاً والأدوية السليمة جدّاً، ولكن بالطبع يعاب عليه أنه غير مضمون العواقب في حالات الحمل، خاصة في (120 يوم الأولى) لتكوين الأجنة.
والدواء الأمثل في أثناء الحمل هو أنافرانيل برغم من أنه يسبب بعض الأعراض الجانبية مثل شعور الجفاف في الفم، والثقل بالعينين؛ إلا أنه سليم في الحمل، فإذا حدث أي نوع من الوسواس القهري في هذه الفترة – أي فترة الحمل – دائماً نستبدل الأدوية التي يستعملها المريض بالأنافرانيل.
وهنالك ملاحظة هامة جدّاً وهي أنه من رحمة الله بنا أن الأمراض النفسية خاصة الوساوس القهرية تقل جدّاً في أثناء فترة الحمل، فلدينا كثير من السيدات الفاضلات وهنَّ يعانين من الوسواس القهري لمدة طويلة، وقد لوحظ أن فترة الحمل بالنسبة لهنَّ كانت فترة حماية من هذا المرض، وكثير من الأبحاث التي أتت من الدول الأوروبية تدل على نفس الشيء.
للتخلص النهائي من الوسواس القهري لابد أن يدعم الإنسان العلاج الدوائي بالعلاج السلوكي، والعلاج السلوكي يقوم على مواجهة الوساوس وتحقيرها وعدم اتباعها واستبدالها بأفكار أو أفعال مضادة لها تماماً.
وبالله التوفيق.