عنوان الاستشارة: موقف الأخ من العلاقة القائمة بين أخته وشاب

2005-12-31 02:33:35


بسم الله الرحمن الرحيم.

الابن الفاضل/ رامي حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


نسأل الله أن يصلح الأحوال ويبارك في الآجال، وأن يرزقنا طاعة صاحب العظمة والجلال، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.


فإن الثقة العمياء لا تنفع في زمان الفتن والبلاء، واعلم أن المؤمن لا يلدغ من الجحر الواحد مرتين، وثق بأن الاعتذارات المتكررة لا توصد الباب في وجه خطأ جديد، فاحرص على تصحيح الوضع إذا كان الشاب مناسباً، أو قطعها إن كان غير ذلك، وإنما يكون التصحيح بإعلان هذه العلاقة، ووضعها في أطرها الشرعية، بأن يتقدم الفتى رسمياً لطلب يد هذه الشقيقة، وسوف يظهر صدق الشاب وجديته، وسوف تتمكنون من الوقوف على أخباره وأحواله وقدرته على تحمل مسئولية بناء أسرة.


ومن حرص الشريعة على صيانة الأعراض ورعايتها للحرمات أنها لا تعترف ولا تقبل بالاتصالات والعلاقات الخفية، وقد دفع كثير من الشباب والفتيات ثمناً باهظاً لمخالفتهم لآداب هذا الدين، وعاشوا ألواناً من التعاسة والشقاء، (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63].


واعلم بأن هذا الشاب مهما كانت معرفتك به ومعرفتكم بأسرته إلا أنه يظل أجنبياً عن أختك، وأنت الآن تجهل أحواله ولا تعرف هل يريد أن يلعب بهذه الفتاة ثم يتركها مستقبلاً؟ وهل أهله سوف يوافقون على هذا الرباط؟ وربما يكون قد جهزوا له فتاة أخرى، بل ربما كان من النوع الذي يصادق في كل يومٍ فتاة، ونحن عندما نذكر هذه الاحتمالات نريد أن ننبه إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر.


ونحن لا نؤيد ضربك لها، ولكن من الضروري إقناعها بترك هذا الطريق، وتذكيرها بالله وتخويفها من التعلق بالسراب، وأرجو أن تدير معها حواراً هادئاً حتى تقنعها بأن هذه مخالفة لآداب الدين وأحكامه، واقترح عليها الاتصال بهذا الشاب لإقناعه بضرورة تصحيح الوضع أو التوقف عن الاتصال والمراسلة؛ لأن المسلم إذا وجد في نفسه ميلاً إلى الفتاة، فإنه يطرق باب أهلها ويطلب يدها رسمياً، ولا مانع بعد ذلك من رؤيتها أو محاورتها في حضور محارمها، وفي ذلك مصلحة للجميع، فإن الرجل إذا أخذ الفتاة من أهلها عرف مكانتها عندهم فيحترمها مستقبلاً؛ لأنها فتاة عفيفة، بخلاف الفتاة التي تجري خلف الرجل فإنه يحتقرها ويشك فيها وربما أسمعها ما تكره، ولا شك أن العواطف الكاذبة والمجاملات الخادعة تؤثر على السعادة الزوجية وتصيبها بالشلل التام مستقبلاً، وهكذا كل حياة يبدؤها صاحبها بالمخالفات الشرعية.


ولا مانع من أن تتولى أنت بنفسك الاتصال بذلك الشاب في حضور أختك، وتذكره بالعلاقات السابقة، وتخبره بأنك لا تمانع في أن ترتبط أختك بأمثاله، ولكنك تطالبه بأن يثبت جديته في الأمر بأن يجعل علاقته رسمية ومعلنة؛ لأن في ذلك مصلحة للطرفين، وعند ذلك سوف يعرف هذا الشاب أن لهذه الفتاة أهلاً، فإن كان طالب خير فإنه سوف يتقدم ويزيد من احترامه لشقيقتك، وإلا فإنه سوف يهرب ونسأل الله أن يبعد عنكم الشر وأهله.


أما بالنسبة لأخواتك فلابد من المتابعة لأحوالهن، فإن المرأة تخدع بسرعة (والغواني يغرهن الثناء)، وأحسن الشاعر حين قال:


ومن رعى غنماً في أرض مسبعةٍ *** ونام عنها تولى رعيها الأسد


وإنما تعدو الذئاب على من لا كلاب له، فاحرص على صيانة عرضك، وأحسن معاملة أخواتك، واتق الله في نفسك، فإن صيانة أعراضنا تبدأ من محافظتنا على أعراض وحرمات الآخرين.


ولا بأس بمنح الثقة؛ بشرط أن تكون مصحوبة بالحذر واليقظة والتذكير المستمر بالله، وأرجو أن تحافظ الأخوات على حجابهن وسترهن، فإن في ذلك طاعة لله وخيراً وحماية، قال تعالى: (( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ))[الأحزاب:59].


ونحن نشكر لك غيرتك، ونثني على حرصك، ونسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك، وأن يحفظ أعراضنا وأعراضكم، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.


والله ولي الهداية والتوفيق.




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت